398

============================================================

الشهيد شح معالمر العدل والتوحيل ال وأما ثانيا فوجه الحكمة في خلق إبليس إنما هو لأجل البلوى وزيادة في التمحيص والامتحان؛ ليكون التكليف أشق والثواب أوفر وأعظم، فمن أجاب دعاءه وأصغى إلى و سواسه فقد غرق وهوى، ومن آعرض عن دعائه وأدبر عن اتباعه فقد سلم ونجا، كما قال تعالى حاكيا عنه: (وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم)(1).

و أما ثالثا فلأن خلق إبليس ليس بأبلغ من خلق الشهوة إلى القبيح، فكما أن شهوة القبيح تحسن وتكون أصلا في التكليف، فكذلك خلق إبليس يحسن وإن لم يكن أصلا في حسن التكليف.

فهذه عمدة ما يوردونه طعنا علينا في الحكمة من جهة العقل، ولهم مطاعن عقلية أغفلنا ذكرها لركتها وهوانها، ومن أحاط علما بما ذكرناه هان عليه على القرب إفسادها.

فأما المثال الذي ذكروه في حال السيد وعبيده فليس مطابقا للميول، لأمرين: أما أولا فلأن المثال مفروض على أن السيد لما كلف عبيده خدمته أمر من يستفسدهم عنها، ولا إشكال في قبح مثل هذا، فإن الأمر بالمفسدة قبيح، وليس مرادا لخلق إبليس، فإن الله تعالى ما أمر إبليس بالإغواء والإضلال، وإنما أمره بالانقياد والاحتكام، فأساء الاختيار لنفسه وأبى واستكبر وكان من الكافرين.

و أما ثانيا فلو سلمنا أنه لم يأمر من يستفسدهم ولكنه مكن من يدعوهم إلى مخالفة أمره ال ويشطهم عن تحصيل منافعه لقبح ذلك منه أيضا، فإن هذا التمكين ليس فيه إلا مجرد استفسادهم من غير تعريض لهم إلى درجات ومنافع عظيمة، حتى لو فرضنا أن الحال في ا- سورة إبراهيم: آية 22.

صفحه ۳۹۸