397

============================================================

الشهيد شح معالم العدل والنرحيد على الجهل والحاجة، وهما محالان على الله تعالى، وما يؤدي إلى المحال فهو محال، فإذن صدور الايمان عن أولئك الأقوام محال مع أنهم قد كلفوا به، وهذا بعينه تكليف لما لا يطاق، وهو يناقض الحكمة.

و جوابه أن قبح تكليفهم بالايمان إن كان من حيث أنه تكليف لما لا يطاق فقد بينا أن خلاف معلومه تعالى ممكن، فيجب أن يكون خلاف خبره أيضا ممكن؛ لأن خبره تابع لعلمه فإذا جاز التكليف بخلاف العلم جاز التكليف بخلاف الخبر؛ لأنهما سيان في التحقق والشبوت. وإن كان قبحه لعدم وقوعه فعدم وقوعه معلل بصارفهم عن الايمان وإصرارهم على الكفر لا بالخبر بأته غير واقع منهم، وأيضا فعدم وقوع الايمان متأخر عن التكليف به، فلا يكون وجها في قبح التكليف به؛ لأن ما كان وجها في قبح الشيء وحسنه فحقه المقارنة.

وخامسها خلق إبليس، فإنه أصل لكل ضلالة وغاية لكل فساد، حتى لا معصية تقع في العالم من كفر أو فسق إلا بدعائه وإضلاله، وهذا بعينه يناقض الحكمة ويبطلها، ولو صدر مثل هذا الفعل عن آحد من العقلاء لهزي به وسخر من عقله، فإن أحدنا لو كان له عبيد واماء اشتراهم لخدمته وتحصيل منافعه ثم آمر من يستفسدهم عن ذلك ويدعوهم إلى مخالفته وابطال منافعه لسخر منه العقلاء، وهذا نظير خلق إبليس، فإنه الأصل في ضلال الخلق وغاية لفسادهم، ومثل هذا لا يليق بالحكمة.

وجوابه من آوجه: أما أولا فلأنا قد مهدنا دلالة الحكمة، وقررنا قواعدها على أتم تقرير، فإذا اشتبه شيء من مفردات الأفعال التي يغمض فيها وجه الحكمة رردناه إلى أصل الحكمة، وصارت معيارا يرجع إليه في تفاصيل الأفعال التي يدق وجه المصلحة فيها.

صفحه ۳۹۷