تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالم العدل والتوحيل لأنا نقول: إن الحكمة مبنية على قواعد قد سلمت عن الاعتراض وتمهدت أصولها فإذا ورد مثل هذا السؤال رددناه إلى أصل تلك القاعدة، وكان هذا السؤال كالمنحرف عن ما بني عليه أصل الحكمة، فلا يصير نقضا لشييء من قواعدها.
وأما ثانيا فنقول: قبح التكليف لا يخلو إما أن يكون من حيث التمكين، فمجرد التمكين لا يقبح، وإن كان من جهة مخالفتهم في الأمر فمخالفتهم من جهتهم على آنفسهم، والتكليف حسن ال وثالثها أن الله تعالى كلف أبا لهب الايمان، ومن الايمان تصديق الله تعالى في كل ما أخبر به، ومن جملة ما أخبر به أن أبا لهب لا يؤمن، فقد صار مكلفا بأن يؤمن بأنه لا يؤمن، وهذا تكليف بالجمع بين النقيضين، وهذا ينقض أصل الحكمة.
ال وجوابه أنا نقول: ليس يخلو قبح التكليف إما أن يكون من حيث علم أنه لا يؤمن أو اخبر بأنه لا يؤمن، وخلاف علمه تعالى وخبره غير مقدور، فهذا قد أجبنا عنه، وبينا أن خلاف علمه وخبره مقدور. وإما أن يكون قبحه من حيث أنه كلف بالجمع بين النقيضين، فهو باطل لوجهين: أما أولا فإنه إنما كلف بالايمان بالله ورسوله واليوم الآخر، ولم يقرع سمعه الخبر بأنه لا يصدق، ولا خطر على باله فضلا عن أن يكون مكلفا به.
و أما ثانيا فلأن تكليفه بالتصديق بالخبر بأنه لا يؤمن مشروط بألا يقع منه الإيمان، وتكليفه بأنه يؤمن هو مطلق، وإذا اختلف الوجهان لم يكن تكليفه جمعا بين النقيضين.
ال ورابعها أن الله إذا أخبر عن أقوام مخصوصين أنهم لا يؤمنون أصلا، فلو آمنوا لصار خبر الله كذبا، والكذب على الله تعالى محال، أما عندنا فلذاته، وأما عند المعتزلة فلأنه يدل
صفحه ۳۹۶