395

============================================================

الهيد ش معالمر العدل والنرحيد وأما ثانيا فلو كان ما علم الله تعالى له وجودا كان واجب الوجود، وما علم عدمه كان واجب العدم للزم ألا يكون لنا اختيار في فعل شيء أصلا وأن تكون حركتنا بمنزلة حركة الريح للأشجار من حيث أنه لا اختيار لنا فيها، وخلاف هذا معلوم لنا بالضرورة، فإنا نجد فرقا بين الحركة الضرورية والاختيارية.

وأما ثالثا فلو كان العلم مؤثرا في المعلوم لكان الله تعالى إذا علم بأن العالم يوجد في الوقت الفلاني وجب وجوده في ذلك الوقت، ومن حق الواجب أن يستغني عن المؤثر، فيلزم استغناؤه عن المؤثر فيكون العالم غير مفتقر إلى محدث، وهذا كفر من مرتكبه.

وثانيها أن من جمع بين عبيده وإماثه وقوى لهم الشهوة ومكنهم من أنواع الفجور وتركهم يمرجون، ثم قال بعد ذلك: إن غرضي آنهم يمتنعون عن القبائح كي يستحقوا من عندي التعظيم والإعطاء. مع علمه يقينا أنهم لا يمتنعون عن ذلك ويرتكبون الفواحش، فإن العقلاء يستقبحون ذلك منه، وهذا بعينه صورة التكليف.

وجوابه من وجهن: أما أولا فنقول: إنه لما ثبت بالدليل القاطع حكمة الله تعالى وثبت أن هذا التكليف من فعله وجب أن يقطع بكونه حسنا لا محالة. لا يقال: إن الحكمة لا يمكن تقريرها إلا بعد سلامتها عن هذا المعارض، فإذن حكمة الله تعالى لا تثبت إلا بعد الإجابة عن هذا السؤال، فإذا كان هذا السؤال لا يمكن دفعه إلا بالرد إلى الحكمة وجب الدور. [هذا ملخص كلام ابن الخطيب في "النهاية"، ثم قال بعد ذلك: فإذا أفرق عليك المعتزلي وأرعد فادفعه بما ذكرناه فإنه لا خلاص له عنه ولو أضاعوا أعمارهم ما تخلصوا عن هذا السؤال، فإنه قاطع بخذهم وحاسم لشبهم]

صفحه ۳۹۵