394

============================================================

النسهيل شح معالم العدل والتوحيد القول في بطلان مطاعنهم على الحكمة وأقوى ما ذكروه أمور خمسة: الأول أنه تعالى أمر الكافر بالايمان، والايمان منه محال؛ لأنه يقضي إلى انقلاب علمه تعالى جهلا، والجهل في حقه محال، وما أدى إلى المحال فهو محال، وهذا يناقض الحكمة ويبطلها.

وجوابه من وجهين: أ حدهما أنا لا نسلم أن وقوع الايمان من الكافر محال؛ لأنا قد بينا إمكان القدرة على خلاف المعلوم فيما مضى، ولا نسلم أيضا أن حصول الايمان من الكافر يقضي إلى انقلاب علمه تعالىى جهلا.

بيانه أن العلم يتعلق بالمعلوم على ما هو به، فإن كان الشيء واقعا تعلق العلم بوقوعه، ال وإن كان غير واقع تعلق العلم بأنه غير واقع، فإذا فرضنا الإيمان واقعا لزم القطع بأن الله تعالى كان في الأزل عالما بوقوعه، وإن فرضنا أنه غير واقع لزم القطع بأنه كان في الأزل غير واقع، وإذا ثبت هذا فقد تقرر أن فرض وقوع الإيمان بدلا عن الكفر لا يقتضي تغيير العلم، ال بل يقتضي أن يكون الحاصل في الأزل هو العلم بالإيمان بدلا عن الكفر.

ال وثانيهما أن الإيمان في نفسه ممكن الوقوع، فلو انقلب محالا بسبب العلم لكان العلم مؤثرا في المعلوم، وهو محال لأمور: أما أولا فكان يلزم ألا يقدر الله على شيء البتة؛ لأن كل ما علم الله وجوده كان واجب الوجود، وما علم عدمه كان واجب العدم، وعلى كلا التقديرين يكون واجبا، والقدرة على ما كان واجب الحصول محال.

صفحه ۳۹۴