392

============================================================

النعهيل شح معالمر العدل والتوحيل لا يقال: إن هذا الأصل الثالث لا فائدة في ذكره؛ لأنه إذا ثبت أنه تعالى لا يفعل القبيح ولا يخل بالواجب فأفعاله لا بد من كونها حسنة، فلا معنى لايراده. لأنا نقول: في إيراده غرضان: أحدهما احترازا عما يعد يسيرا من الأفعال، وعما يقع من الساهي، فإن مثل هذا لا ي وصف بحسن ولا قبح، فلا يعد من أفعاله تعالى؛ لاستحالة السهو عليه، واستحالة أن يفعل فعلا لا غرض فيه.

ال وثانيهما أنا نذكره دفعا لكلام المجبرة حيث قالوا: إن الحسن ليس إلا ما أمر به والقبيح ليس إلا ما نهى عنه، فأفعاله تعالى ليست حسنة ولا قبيحة بهذا المعنى، فتمهد بمجموع ما ذكرناه أصل الحكمة.

القول في ضبط علوم العدل وحصرها وضبطها على وجهين: الأول منهما جملي، وحاصله أنها تنقسم إلى نفي وإثبات، فالاثبات أن يعلم أن أفعاله تعالى حكمة وصواب وأن أقواله حق وصدق يأمر بالمصلحة وينهى عن المفسدة ويريد الطاعات ويكره المعاصي ويثبت أهل الطاعة إلى غير ذلك، والنفي هو أن يعلم أن الله لا يفعل القبائح ولا يخل بشيء من الواجبات ولا يريد القبائح ولا يرضى الكفر ولا يحب الفساد ولا يكره الطاعات ولا يكلف عباده ما لا يطيقونه ولا يعذب أحدا على غير ذنبه ولا يظلم الناس شيئا ولا يأمر بالفحشاء ولا ينهى عن الإحسان والعدل وغير ذلك.

الوجه الثاني مفصل، وهي بالاضافة إلى خلاف الناس فيها منقسمة إلى ستة أقسام:

صفحه ۳۹۲