391

============================================================

الشبيل شرح معالمر العدل والتوحيد بيان الأولى أنه تعالى عالم بوجوب الواجب عليه وعالم باستحقاق الذم على تركه، ولا مشقة عليه تعالى في إيجاده لقدرته على كل الممكنات، ثم علمه أيضا بأن ترك الواجب والإخلال به بمنزلة الإقدام على فعل القبيح يكون صارفا له عن الإخلال به، فثبت أنه تعالى قد فقد صارفه وتوفر داعيه إلى فعل الواجب.

بيان المقدمة الثانية وهو أن كل من توفر داعيه وعدم صارفه فإنه لا بد أن يفعله لا محالة، فتقريره بطريقين: أاحدهما أن الفعل لو عدم والحال ما ذكرناه لبطل كون الفعل متعلقا بفاعله؛ لأن من ه وقوفه على حسب داعيته وانتفائه بحسب صارفه.

وثانيهما بالرد إلى الشاهد، فإن الواحد منا متى توفر داعيه إلى الفعل وجب وجوده، ومتى صرفه عنه صارف امتنع وجوده، وهلم جرا إلى تمام التقرير الذي ذكرناه في أنه تعالى لا يفعل القبيح.

الأصل الثالث أن أفعاله تعالى كلها حسنة.

والذي يدل عليه أن أفعاله تعالى لو لم تكن حسنة لكانت قبيحة، وقد تقرر أنه لا قبيح فيها، فثبت أنها حسنة. وإنما قلنا إنها لو لم تكن حسنة لكانت قبيحة؛ فلأنا نقول: الفعل الواقع من العالم به لا يخلو إما أن يكون له فعله أو لا يكون له فعله، ولا واسطة بين هذين الأمرين، فإن كان له فعله فهو الحسن، وإن لم يكن له فعله فهو القبيح. وإنما قلنا إنه لا قبيح في أفعاله فلما قررنا من أنه تعالى عالم بقبحه وغني عنه، فهو لا يفعله. فثبت أن أفعاله كلها حسنة، وثبت بتقرير هذه الأصول الثلاثة ما نرومه من إثبات الحكمة لله تعالى، والحمد لله.

صفحه ۳۹۱