تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالم العدل والنوحيد أحدها حسن الأشياء وقبحها. وثانيها كونه تعالى غنيا. وثالثها كونه تعالى عالما بكل المعلومات حتى يجب أن يكون عالما بقبح القبيح وعالما بغنائه عنه.
وهذه الأمور الثلاثة قد مر بيانها.
وأما المقدمة الثانية وهو أن من كان بهذه الأوصاف فإنه يستحيل منه فعل القبيح، فبيانها بطريقين: أحدهما طريقة كلية وهي أن القادر لا يفعل ما يفعله إلا لداعي، فالداعي إلى فعل القبيح ليس إلا جهل الفاعل بقبحه أو جهله بغنائه عنه أو حاجته إليه أو شهوته له، وهذه الأمور كلها مستحيلة في حق الله تعالى، فلا جرم استحال منه فعل القبيح. وهذه طريقة الشيخ أبي الحسين، وحاصلها أنه تعالى قد فقد داعيه وحصل صارفه عن الفعل، وكل من فقد داعيه وخلص صارفه عن الفعل فإنه لا يفعله. وإنما قلنا إنه تعالى قد فقد داعيه إلى الفعل القبيح وخلص صارفه؛ فلأن داعيه إلى فعل القبيح إما أن يكون داعي حاجة أو داعي حكمة، والأول باطل لاستحالة المنافع والمضار عليه كما سلف. والثاني باطل أيضا؛ لأن ذلك مترتب على كون الفعل حسنا دون أن يكون قبيحا. وأما خلوص صارفه فهو ظاهر؛ لأنه تعالى إذا كان عالما بقبحه وعالم (1) بأنه تعالى غني لا يحتاج إلى شيء فقد خلص صارفه، وإنما قلنا إن كل من فقد داعيه وخلص صارفه عن الفعل فإنه لا يفعله؛ فلأنه لو وقع والحال ما ذكرناه لبطل وقوفه على حسب داعيته، وخرج عن كونه مقدورا له؛ لأن حقيقة الفعل ليس إلا وقوفه على حسب الداعية.
- "عالم هكذا في الأصل. ويبدو أنه أراد فصلها عن الجملة السابقة، فليست بمعطوفة عل ""عالما7 الأولى ولكن تقدير الكلام: هو عالم. حيث خرج بكونه عالما بغناه عن جملة الشرط "إذا كي تكون خبرية مطلقة.
صفحه ۳۸۹