تمهيد في شرح
============================================================
النسهيد شح معالم العدل والنوحيد تعالى لا يعقل منه قبح ويستحيل وقوعه من جهته فلا معنى للقول بأنه تعالى لا يفعل القبيح وأنه منزه عنه لأجل الحكمةب لأن ما كان يستحيل وقوعه في نفسه لا يقال فيه إنه لا يفعل لمكان الحكمة.
والكلام عليهم ها هنا متفرع على الكلام في مسألتي الحسن والقبح، وقد سلف القول فيهما.
فإذا عرفت ذلك فنقول: لفظة العدل في مصطلح المتكلمين تطلق ويراد بها أمران: أحدهما بمعنى الفعل وهو تنزيه الله تعالى عن فعل القبيح والإخلال بالواجب، وأن أفعاله كلها حسنة.
ال وثانيهما بمعنى الفاعل وهو الذي لا يفعل القبيح ولا يخل بالواجب، وأفعاله كلها حسنة، ولما كانت هذه جارية على هذين الوجهين، وكانت هذه الأوصاف الثلاثة أعني أنه لا يفعل القبيح ولا يخل بالواجب وأفعاله كلها حسنة معتبرة في المعنيين جميعا فلا جرم رتبنا الكلام في هذا الفصل على أصول ثلاثة: الأصل الأول أنه تعالى لا يفعل القبيح.
وهو مبني على مقدمتين: الأولى منهما أنه تعالى عالم بقبح القبيح وغني عن فعله وعالم بغنائه عنه.
والثانية أن من كان بهذه الصفة استحال منه فعل القبيح.
أما المقدمة الأولى فتقريرها ببيان أمور ثلاثة:
صفحه ۳۸۸