385

============================================================

السهيد شح معالمر العدل والنرحيل وجوابه من وجوه: أما أولا فلم لا يجوز أن تكون جهة القبح هي التلفظ بهذه الحروف المتقدمة بشرط الفراغ من الحرف الأخير، وإذا كان هذا ممكنا بطل قولهم أنه لا وجه لقبحه.

و أما ثانيا فهو أن ما ذكرتموه إن كان يقدح في كون الكذب قبيحا لوجب أن يقدح في كونه كلاما وخبرا وكذبا، فإنا تقول: الموصوف بكونه خبرا وكذبا إما أن يكون هو مجموع الحروف أو آحادها، والقسمان باطلان، فيلزمكم أن يقدح في كونه كذبا وخبرا وكلاما مع أن ذلك لا يمكن إنكاره .

وأما ثالثا فهب أنا سلمنا أن هذه الألفاظ غير متصفة بصفة القبح، ولكن نقول: الموصوف بالقبح أمر وراء ذلك، وهو أن القائل إذا قال قام زيد فهذه الصيغة وضعت للدلالة على حكم الذهن بنسبة القيام إلى زيد، فالموصوف بالقبح هو ذلك الحكم الذهني، وهو موجود واحد يحصل دفعة واحدة، فهذا لا مانع منه.

وثانيها تكليف ما لا يطاق، قالوا: والذي يدل على أنه غير قبيح لوجه يعود إليه أمران: أما أولا فهو أن الله تعالى موجد لأفعال العباد وخالق لجميعها، ومع ذلك فإنه كلفنا بها وهي حاصلة بقدرته ومتعلقة بها، كما قررناه في خلق الأعمال.

و أما ثانيا فهو أنه تعالى أمر بما علم أنه لا يوجد منا، وأخبر أنه لا يوجد، وما علم أنه لا يوجد وأخبر بأنه لا يوجد فوجوده محال، فيكون أمرا بالمحال، ولو كان قبيحا لما أمر به ولما وجوابه أما الأول فقد مر جوابه في مسألة خلق الأعمال، فلا نعيده.

صفحه ۳۸۵