383

============================================================

السهيل شح معالمر العدل والنوحيل العلم بها طريق، والأوائل من الفلاسفة ذهبوا إلى أن طريقها الاستقراء والتصفح، والمتأخرون من الفلاسفة ذهبوا إلى أن طريقها الشهرة، فكيف يقال إن العلم بها ضروري مع اختلاف العقلاء.

لأنا نقول عن هذا جوابان: أاحدهما أنه لم يقع الخلاف في كونها معلومة أو غير معلومة، بل قد اتفق الكل على أنها معلومة، وإنما وقع الخلاف بينهم في مستند هذا العلم هل العقل أو الشرع أو الاستقراء أو الشهرة، ومثل هذا يجوز أن يعرض اللبس فيه كما عرض اللبس للكعبي في مخبر التواتر فظنه نظريا.

ال وثانيهما أنا لم نقل إن العلم بأنا عالمون بها ضرورة هو ضروري، بل نقول هو علم نظري، فلهذا جاز ورود الخلاف فيه، فبعضهم يقول طريقه العقل، وبعضهم يقول طريقه الشرع، فهذا هو الكلام على الوجه الأول مما أوردوه.

الوجه الثاني لو كان العلم بهذه القضايا ضروريا لوجب أن يكون معدودا في كمال العقل، ولو كان معدودا في كمال العقل لما أنكره أحد من العقلاء كسائر العلوم المعدودة في كمال العقل، من البدائه والمحسوسات، وهؤلاء الأشعرية قد أنكروا العلم بالقبح والحسن عقلا، فضلا عن أن يكون العلم بها ضروري: والجواب من وجهين: أما أولا فهو أن المعدود في كمال العقل إنما هو العلم بقبح هذه القضايا وحسنها مطلقا، وهذا لا ينكره أحد من العقلاء، فأما كون قبحها وحسنها معلومين بالعقل أو بالشرع فهذا لا يعد في كمال العقل.

صفحه ۳۸۳