تمهيد في شرح
============================================================
السهي شح معالمر العدل والتوحيل المسلك الثالث من حق ما كان معلوما بالأدلة النظرية أن يكون مسبوقا بالعلم بقواعد الاستدلال ومبادئ البرهان؛ ليكون وصلة إليه ودلالة عليه، وهذه القضايا التي ذكرناها ليس لها أصول ترد إليها كالعلم بقبح الظلم والسفه والجهل وحسن الشكر والجود والتفضل، بل هي حاصلة بفطرة العقل وغريزته، فلا تحتاج إلى فكرة ونظر، وهذا يوضح كونها ضرورية.
المسلك الرابع اعلم قطعا بالضرورة أن العلم بهذه القضايا من قبح الفعل وحسنه ووجوبه حاصلة للعوام والعجزة الذين قصروا عن بلوغ مراتب النظر، ولو كانت معلومة بالأدلة النظرية لكان لا يعقل حصولها إلا للأذكياء وأفاضل العلماء وأهل القدم السابق في بلوغ الغاية القصوى في تحصيل العلوم النظرية، فلما كانت حاصلة للمهملين لطرائق النظر ثبت أنها ضرورية.
فأما ما يزعمه هؤلاء الفلاسفة من أن مستندها الشهرة وأحوال الطباع من الحياء والرقة وغير ذلك فأما الشهرة فقد أوضحنا فساد قولهم في فصل الاستدلال، وأما الحياء فهر خلق في الإنسان وفطرة فيه، وهو من الخصال الشريفة والطباع الحسنة، وملاكه أمران: استقباح القبائح من الظلم والكذب والسفه والجهل، والدعاء إلى فعل الواجبات كقضاء الدين ورد الوديعة وشكر النعمة. ولهذا يقال: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت. إشارة إلى أنه هو المميز بين الحسن والقبيح والمحمود والمذموم من الأفعال. وله معنيان: أحدهما أن يكون المراد به: إذا لم يكن فيك حياء يمنعك عن كل فعل مذموم فاصنع ما شئت، فإنك لا تبالي بعد ذلك.
ثانيهما أن يكون المراد به: كل أمر لا تستحي عن الجهارة به فافعله، فإنه لا حرج عليك
صفحه ۳۸۱