============================================================
الجزء الشانى من القسم الأول من تجريد الأغانى
يالين الاعراق وذكر أن أبن الأعرابى حدث بهذا الحديث . فقال له رجل فى مجلسه : بضم فى شر اب التامية ما هذا الشعر بمستحق لما قلت !قال : ولم؟ قال : لأنه شعر ضعيف . فقال أبن الأعرابى : الضعيف والله عقلك لا شعر أبى العتاهية ! ألأبى العتاهية تقول : انه ضعيف الشعر! فوالله ما رأيت شاعرا قط أطبع ولا أقدر على بيت شعر منه ، وما أحسب مذهبه إلا ضربا من السحر. ثم أنشد له : قطعت منك حبائل الآمال وحططت عن ظهر المطى رحالى ووجدت برد الياس بين جوانحى فأرحت من حل ومن تزحال فالآن يا دنيا عرفتك فأذهبى يادار ݣل تنقجل وزوال يأيها البطر الذى هو من غدي فى قبره متمزق الأوصال وأرى مناك طويلة الأذيال حذف المنى عنه المشعر فى الهدى والموت يقطع حيلة المحتال حيل أبن آدم فى الامور كثيرة
قست الشؤال فكان أعظم قيمة من كل عارفة جرت بسؤال فإذا ابتليت ببذل وجهك سائلا فابذله للمتكرم المفضال فاشدد يديك بعاجل الترحال وإذا خشيت تعذرا فى بلدة فرج الشدائد مثل حل عقال وأصبر على غير الزمان فإنما ثم قال للرجل : أتعرف أن أحدا يقول مثل هذا الشعر؟ فقال له الرجل : يا أبا عبد الله ، جعلنى الله فداك ، إنى لم أردد عليك ماقلت، ولكن الزهد مذهب أبى العتاهية، وشعره فى المديح ليس كشعره فى الزهد . قال : أفليس الذى يقول فى المديح : وهارون ماء المزن يشفى به الصدى إذاما الصدى بالريق غصت حناجره وأوسط بيت فى قريش لبيته وأول عز فى قريش وآخره وزحف له تحكى البروق سيوفه وتحكى الرعود القاصفات حوافره
صفحه ۴۷۵