============================================================
479 أخبار أبى العتاهية
إذا حميت شمس النهار تضاحكت الى الشمس فيه بيضه(1) ومغافره إذا نكب الإسلام يوما بنكبة فهارون من بين البرية ثائره ومن ذا يفوت الموت والموت مدرك كذا لم يفت هارون ضد ينافره فخلص الرجل من شر أبن الأعرابى بأن قال له : القول كما قلت ، وما كنت سمعت له بمثل هذين الشعرين، وكتبهما عنه: بينه وبين مامة وحكى تمامة بن أشرسن قال : أنشدنى أبو العتاهية : فى اليخل إذا المرء لم يعتق من المال نفسه تملكه المال الذى هو مالكه ألا إبما مالى الذى أنا منفق وليس لى المال الذى أنا تاركه اذا كنت ذا مال فبادر به الذى يحق وإلا استهلكته مهالكه فقلت له : من أين قضيت بهذا؟ فقال : من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت . فقلت له : أتؤمن أن هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه الحق؟ قال : نعم . قلت : فلم تحبس عندك سبعا وعشرين بدرة (2) فى دارك، لا تأكل منها ولا تشرب ولا تزكى، ولا تقدمها ذخرا ليوم فقرك وفاقتك ؟
فقال : يا أبا معن ، والله إن ما قلت لهو الحق، ولكنى أخاف الفقر والحاجة إلى الناس . قلت : وبم تزيد حال من أفتقر على حالك ، وأنت دائم الحرص دائم الجمع ، تضن على نفسك ، لا تشترى اللحم إلامن عيد إلى عيد افترك جواب گلامى ثم قال : والله لقد اشتريت فى يوم عاشسوراء لحما وتوابله وما يتبعه بخمسة دراهم . قاما قال لى هذا القول أضحكنى حتى أذهلنى عن جوابه ومعاتبته ، فأمسكت عنه وعلمت أنه ليس ممن شرح الله صدره للإسلام .
(1) البيض : بمع بيضة ، وهى الخوذة (2) البدرة : عشرة آلاف درهم.
صفحه ۴۷۶