570

تحریر مجله

تحرير المجلة

ناشر

المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية, تهران, 2011

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان

و لو أن زيادة العشر و نصف العشر توجب الغبن لبطلت التجارات و تعطلت المكاسب و لم يرتزق الناس بعضهم ببعض، و لكن (كلا طرفي قصد الأمور ذميم) .

و الأحسن رد هذه الدعوى إلى محكمة العرف و أهل الاختصاص بتلك السلعة، فهم يعرفون المقدار المعتدل في الربح، و ما زاد عليه أو نقص، و ما يكون غبنا على البائع أو على المشتري.

و لا يتحقق غبن عليهما في معاملة واحدة على شيء واحد.

نعم، يجوز ذلك في شيئين يباعان في صفقة واحدة، و لكل واحد منهما ثمن، كما أنبأناك فيما سبق 1 .

و لعل لعلماء الاقتصاد في هذا المقام شأن لا ينبغي أن يغفل عنه.

و الخلاصة: أنه لو تحققت في المعاملة زيادة، فإن علم حالها من غبن أو عدمه-و لو بالرجوع إلى العرف و أهل الخبرة-فذاك، و مع الشك فالمرجع إلى أصالة لزوم العقد و عدم الخيار، إلا أن يكون هناك ضرر-و لو شخصي لا نوعي- فتكون قاعدة الضرر حاكمة على أصالة اللزوم، و يكون له الخيار.

هذا عصارة ما ينبغي أن يقال في موضوع الغبن لغة و عرفا و شرعا.

أما الحكم و الدليل:

فإنهم جعلوا الغبن بواقعه أو عند ظهوره موجبا لخيار المغبون على حد

____________

ق-الحكام 1: 133.

قارن: تبيين الحقائق 4: 272، البحر الرائق 7: 169.

(1) سبق في ص 586.

600

سائر الخيارات، فيتخير بين الفسخ و استرجاع تمام الثمن، أو الإمضاء بكل الثمن 1 .

و استدلوا له (أولا) بقوله تعالى: إلا أن تكون تجارة عن تراض 2 .

بتقريب: أن البيع تجارة دلت الآية على مشروعيتها و جوازها، و تكون لازمة بالتراضي، و حيث إن المغبون غير راض واقعا بشرائه بأكثر من قيمته، فيقع البيع جائزا غير لازم؛ لفقد شرط اللزوم و هو الرضا، فله إمضاؤه و له فسخه.

و بقاعدة الضرر (ثانيا) ، فإن لزوم العقد على المغبون يستلزم الضرر و الخسران عليه، و كل حكم يستوجب الضرر مرفوع بحكم القاعدة، فاللزوم مرفوع، و هو معنى الخيار 3 .

ثم أيدوا ذلك بالأخبار الكثيرة الواردة بأن: «غبن المسترسل سحت» 4 و: «غبن المؤمن حرام» 5 و في رواية: «لا يغبن المسترسل، فإن غبنه لا

____________

(1) قال الشيخ الأنصاري: (ثم إن ثبوت الخيار به مع الشرط المذكور هو المعروف بين الأصحاب، و نسبه في التذكرة إلى علمائنا، و عن نهج الحق نسبته إلى الإمامية، و عن الغنية و المختلف الإجماع عليه صريحا) . (المكاسب 5: 158) .

و انظر: الغنية 2: 224، التذكرة 1: 522، المختلف 5: 75، نهج الحق 481.

(2) سورة النساء 4: 29.

(3) راجع: الغنية 2: 224، التذكرة 1: 522، التنقيح الرائع 2: 47، الرياض 8: 304.

(4) الوسائل الخيار 17: 1 (18: 31) .

و الاسترسال: الاستئناس و الطمأنينة إلى الإنسان و الثقة به في ما يحدثه، و أصله السكون و الثبات. لاحظ: لسان العرب 5: 213، مجمع البحرين 5: 583.

(5) الوسائل الخيار 17: 2 (18: 32) .

601 يحل» 1 ، و هكذا 2 .

صفحه نامشخص