ويحتمل أن يكون قبل نزول الآية بضربهن، ثم أذن لهم بعد نزولها بضربهن.
قال الشَّافِعِي ﵀: وفي قوله ﷺ:
" لن يضرب خياركم" دلالة على أنَّ ضربهن مباح، لا فرض أن يضربن، وتحتار له من ذلك ما اختار رسول الله ﷺ فنحبُّ للرجل ألا يضرب امرأته في انبساط لسانها عليه، وما أشبه ذلك.
قال الشَّافِعِي ﵀: وأشبه ما سمعت - والله أعلم - في قوله تعالى:
(وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ) الآية، أن لخوف النشوز دلائل، فإذا كانت:١ - (فَعِظُوهُنَّ): لأن العظة مباحة، فإن لججن فأظهرن نشوزًا بقول أو فعل.
٢ - (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ): فإن أقمن بذلك على ذلك.
٣ - (وَاضْرِبُوهُنَّ): وذلك بين أنَّه لا يجوز هجرة في المضجع وهو منهي
عنه، ولا ضرب إلا بقول أو فعل، أو هما.
قال الشَّافِعِي ﵀: ويحتمل في: (تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ): إذا نشزن.
فَأَبنَّ النشوزَ فكنَّ عاصيات به، أن تجمعوا عليهن العظة والهجرة والضرب، ولا يبلغ في الضرب حدًا، ولا يكون مبرحًا، ولا مدميًا، ويتوقى فيه الوجه.
ويهجرها في المضجع حتى ترجع عن النشوز، ولا يجاوز بها في هجرة
الكلام ثلاثًا؛ لأن الله ﷿ إنَّما أباح الهجرة في المضجع.
والهجرة في المضجع تكون بغير هجرة كلام، ونهى رسول الله ﷺ أن يجاوَز بالهجرة في الكلام ثلاثًا.