414

============================================================

وانتهت اليه الرياسة في العلم والصلاح بعد الفقيه أحمد بن عمر، وانتشر ذكره، وعظم قدره، ونشر العلم هنالك وأخذ عنه جماعة من أهل بلده ومن أهل زبيد وغيرها، واتتفعوا به نفعا كليا لبركته وصلاحه، وكان حسن الخط، جيد الضبط، وجمع كتبا كثيرة بخطه وبغير خطه، وكان ربما خطب في بلاده وكان يحصل للمتاس بخطبته نفع ظاهر وذلك لصدقه فيما يعظ به وأقبل عليه الناس اقبالا عظيما وحببه الله تعالى الى خلقه، وكان الملك الأشرف بن الظاهر مع ما فيه من الترفع يعتقد الفقيه ويعظمه ويقبل شفاعته، وكان يعرض عليه الأموال فلا يقبلها، وكان اذا وصل الى زبيد يشتغل به الناس اشتغالا عظيما، الرجال والنساء والكبار والصغار حتى لا يكاد يخلو عنهم ساعة واحدة يتبركون به ويلتمسون دعاعه ويتوسلون به في حوائجهم الى السلطان وغيره، وكان رحمه الله تعالى مع كمال العلم كثير العبادة والصيام والقيام.

وكانت له كرامات ظاهرة، من ذلك انه كان يخاطبه الفقيه الكبير أحمد بن موسى بن عجيل من قبره، وكان متى نابه آمر أو لازمه أحد في حاجة قصد قبر الفقيه وقرأ عنده ما تيسر من القران الكريم، فيظهر له من الفقيه ما يفهم منه قضاء تلك الحاجة ووجه النجاح في الأمر الذي يطلبه، وكان لي منه صحبة من أيام قراءته في زبيد، ثم تأكدت بصحبة الفقيه جمال الدين محمد الصسامت الناشري، وطلبته مرة الى منزلي فوصلني في الليل هو والفقيه الصامت المذكور، فحصل منه المقصود من الأنس والتبرك نفع الله به، وكان كثيرا ما يكتب الي بسبب عارية الكتب وغير ذلك، وكنت أرسل بها له الى بيت الفقيه وعندي جملة اوراق بخطه من مكاتباته، تمسكت بها تبركا بذلك، وكثيرا ما كنت أعول عليه في بعض الأمور فيقوم بذلك أتم قيام رحمه الله تعالى وجزاه عني خيرا.

ولقد كتب الي مرة في بعض كتبه وهو يقول: ومهما كان لك من حساجة ناعلمني بها فإن حاجتك تعجبني وأحبها، وخطه عندي بذلك إلى الآن، وكانت وفاته رحمه الله تعالى في يوم الخميس السابع والعشرين من شهر ربيع الأول من سنة سبع وخمسين وثمانمائة، ولحق الناس عليه من التعب والاسف ما لا يعلمه 414

صفحه ۴۱۴