صدق الأخبار
صدق الأخبار
============================================================
مع انه محكم البنيان، شايد الأركان. وحصل مما يليه الصدع، مع ان سمكه خمسة ادرع، فاخذت برجا على التمام والكمال، وبعض يدنه عن اليمن(1)، وبعض بدنه على الشمال، وهذا البرج درعه(2) من كل جانب خمسة عشر دراعا، فحمله الماء وهو على حاله لم ينقص حتى مر على فسحة عظيمة نحو خسماية ذراع من الأرض. واخد السيل في البلد إلى جهة الغرب جاريا، فما مر على شيء في طريقه الا جعله خاويا، ولا شاخص البناء ولا غيره الا جعله للأرض مساويا، فخرب المساكن، وادهب الأحوال وغرق الرجال والحرم والاطفال، واثكل الأمهات والآبا وايم الأزواج ويتم الأبناء. ثم لم يزل حتى دخل الجامع الأعظم والمدرسة التي تليه، فانجزر بها حتى كاد يطلع روس العمد في تناهيه، فأتلف ما فيها من المصاحف والربعات(2) وكتب العلوم والأحاديث النبويات، وسرح فيها وخرب وغرق، وما ازعج القلوب واقلق.
وانفجر بالجدار الغربي من الجامع فهدمه، واخد ما امر(4) عليه من البنيان، وهذا شاهد بالعيان، حتى بلغ خندق القلعه المنصورة، فخرق من سور البلد الغربي الملاصق لها ما مقدار(5) خمسة وعشريون دراعا . وخرج من البلد، فما مر على بستانا(6) الا واجابته اشجاره مسرعا، وما قيل بأرض اقلعي (2) ويا سما اقلعي حتى صارت ذور المساكن على الطرقات، واصحاب الأموال يستحقون الصدقات، وتهدمت المساجد. ثم تعطلت الصلوات.
ولقد جرى في هذا اليوم من العجايب ما لا يعد، ومن الغرايب ما لا (1) كذا، والصواب: " اليمين".
(2) كذا، والمراد: " ذرعه"، (3) الربعات: مفردها وبعة، وهي ربع الجزء من القرآن الكريم، وتطلق على الأجزاء المتفرقة التي يقرأها الناس على روح الميت.
(4) كذا، والصواب: "وأخذ ما مر2.
(5) كذا، والصواب: " مقداره9.
(1) كذا، والصواب، " على بستان8.
(7) كذا، والصواب: "يا أرض ابلعي".
13
صفحه ۶۰