صدق الأخبار
صدق الأخبار
============================================================
أولياينا بمنجنيق (1) تقيمه. وأعجب شيء أنها الظاهرية، وأصبحت المعتزلة.
وعن قريب آهوت إلى الأعدا محلقه صقور الصخور. وتتابعت حجارتها إليهم عندما حصلت من المجانيق في الصدور، فبعترت من أجسادهم المرموسة بالقلعة ما في القبور. وكانت هذه القلعة المذكورة قد قسمها العدو قسمين، وخاصم الإسلام منها بخصمين، وجعلها قلعة دون قلعة، وصيرها ملكا مقسوما حتى لا يكون فيه شفعه. وجعل أحدهما مهبط قتاله، ومحط نزاله، ومأوى(2) رجاله. والأخرى مستودع نفسه وماله، فلما أحسثوا بأسنا وراه(2) شديدا، وشاهدوا حربنا عنيدا وعزمنا مبيدا، واقتحموا الأسوار يتسورها الرجال، والمجانيق تحف بهم عن اليمين وعن الشمال. وضعفوا عن آن يحتموا من تلك القلل جهتين أو أن يقتسموا بهافيتين، أو أن يجمعوا مع كفرهم إلا ما قد سلف بين الأختين، أو أن يغدو نجس شركهم إلا وهو فيما دون القلتين. خربوا ما بالقلعة من مصون، وأضرموا بها نيرانا أعجب شي كونها لم تطف إلا بماء أجرون من الجفون. وغالبتهم اليد الإسلامية قبل تركها، ودخلتها عليهم قبل الخروج عن ملكها، وذلك في يوم الأربعا سادس وعشرين رجب المذكور. وكانت المجانيق ترمي عليها، فصارت ترمى منها، وتصدر حجارتها إليها، فصارت تصدر عنها. وتملكناها معقلا شيده لنا العدو وبناه، وحصنا منيعا دافع عنه حتى تعب، فلما تعب آخلاه وخلاه، وأصبح بحمد الله شك فتوحها لنا يقينا. وصارتا حارتين يتحاسدان (4) على قربنا، بعدما كان من خنادقها وأسوارها يقي الكفار غدا يقي عساكرنا ويقينا. وما /82 ب/ زال يغوي بين الجيره الحسد، وراسا وجندا فرق بينهما النصر، ولا بقاء للراس بعد زوال الجسد، ولا أمكن الله من القلعة الواحدة لم (1) ي الأصل: " من آولياينا بمئجم بمنجنيق.
(2) في الاصل: " ماى" .
(3) كذا، والصواب: "ورأوه".
(4) كذا، والصواب: "تتحاسدان.
420
صفحه ۴۲۰