419

صدق الأخبار

صدق الأخبار

ژانرها
History
مناطق
لبنان
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان

============================================================

المناصتل لسريع سهامه، والمفاضل لبديع كلامه، وحلوا فيها ذروة(1) بعيدة المنال، وتوقلوها صهوة لا تتخطى إليها الآمال. وكتا كما قد علم المجلس السامي - أعزه الله - قد سيرنا إليها العساكر الشامية تمسك منها بالخناق، وتأخذ منها بمجامع الأطواق، فحفت بها حفت(2) الخواتم بالخناصر، أو كما حفت العيون بالأهداب، ودارت حولا سورا ماله غير الخوذ من شرفات وغير نواهد الخيل من أبراج وغير حنايا السيوف من أبواب. وأحدقت بشغرها كما تحدق الشفاه بالثغور، وأطاقت بها قبل إطاقتنا كما يطوق البند قبل المنطقة بالحصور. وأقامت السمهرية ترمقهم بزرق عيونها، والمشرفية تتناعس لاستنامتهم بتغميض جفونها. وبقيت ألسنة السناجق في أفواه غلفها صامية، وانسماع الزحافاة(2) مصعبة، وكواسر الآساد في آجامها من الرماح السمهرية مقعية. وصارت السهام في كناينها تقلق، وأخشاب المجانيق لتفرق أجزايها تفرق، إلى أن بعتنا الله إلى المقام المحمود، وانقضت مدة أرجايها في يد الكفر، وما كان تأخيره إلا لأجل معدود . ونزلنا رتعها بالعساكر التي سيوفها مفاتيح الحصون، ورماحها أرشية المنون، فما نزلنا من ظهر جوادنا إلا (على)(4) ظهر جبلها الذي جرته عن يمينها جنيبا، ولا ألقينا عصى التسار(5) حتى حملنا أعواد المجانيق على عاتقنا، لنقدمها إلى الله تقربا، وإليهم تقريبا، وللوقت نفخ أمرنا في صور الايعاز(6) بالمضايقة، ونشر العالم في صعيد واحد للمسابقة إلى صعودها والمسارقة. وفي الوقت /82أ/ الحاضر اجتمعت أعضاء المجانق المنفصلة، وتخطب في الهوى كفاتها المنتعلة، واعتزلت كل فرقة من (1) كذا.

(2) كذا.

(3) كذا، والصواب: "الزحاقات .

(4) كتبت فوق السطر.

(5) كذا، والصواب: "عصا التسيار".

(6) في الأصل: " الايعار" .

419

صفحه ۴۱۹