صدق الأخبار
صدق الأخبار
============================================================
وفي سنة ثمانية(1) وخمسين وستماية (اكتشاف صاحب دمشق مؤآمرة لقتله] لما بلغ الملك الناصر أن التتر قصدت حلب برز من دمشق إلى برزة في أواخر السنة الماضية، وجعل الناس ينفرون من بين أيادي التتر، وسار من حاة إلى دمشق الملك المنصور صاحب حماة ونزل معه ببرزه، وكان هناك مع الناصر يوسف: بيبرس البندقدار، فاجتمع عند الملك الناصر على برزه أمم عظيمة من العساكر والجفال.
ولما كان ببرزه بلغه أن جماعة من مماليكه قد عزموا على اغتياله والفتك به، فهرب الملك الناصر من الدهليز إلى قلعة دمشق، وبلغ مماليكه الذين قصدوا ذلك علمه بهم، فهبوا على حيه إلى جهة غزة، وأشاع الماليك الناصرية أنهم لم يقصدوا قتله وإنما كان قصدهم أن يقبضوا عليه ويسلطنوا أخاه الملك الظاهر غازي لشهامته. ولما جرى ذلك هرب الملك الظاهر المذكور خوفا من أخيه الملك الناصر . وكان الظاهر المذكور شقيق الناصر.
ولما جرى ذلك كاتب بيبرس البندقدار الملك المظفر قطز صاحب مصر، فبذل له الأمان ووعده الوعود الجميلة، ففارق بيبرس البندقدار الشاميين وسار إلى مصر في جماعة من (2) أصحابه، فأقبل عليه الملك المظفر قطز وأنزله في دار الوزارة، وأقطعه أماكن معينة (2) .
فهذه الأمور جرت بمشية الله تعالى وتقديره حتى ملكت التتر الشام.
وفي رواية أخرى(4) أن الملك الناصر برز إلى برزة، ثم اتصلت إليه أخباز (1) كذا، والصواب: "سنة لمان.
(2) بجانب هذه الكلمة كتب عل المامش: "مطلب تملك الثاثار الى الشام سنة 658".
(3) المختصر لأبي القداء 3/ 200، الروض الزاهر 12.
4) يقصد رواية ابن العميد في "تاريخ المسلمين ص 172.
383
صفحه ۳۸۳