صدق الأخبار
صدق الأخبار
============================================================
من بلاد الأكراد بمن معه، وحضر بدر الدين لولو(1) صاحب الموصل بعساكره نجده للتتر، وخرج عسكر بغداد لقتالهم، /69 بل وكان المقدم عليهم ركن الدين الدوادار، والتقوا على مرحلتين من بغداد، ثم اقتتلوا قتالا، فانهزم عسكر الخليفة، ودخل بعضهم بغداد، وسار بعضهم إلى جهة الشام، ونزل هولاك(2) على بغداد من الجانب الغربي على القرية قبالة دار الخلافة، فخرج المستعصم إلى هولاكوا (2) في جميع أكابر بغداد ، فأنزل في خيمة، لأن هولاكوا(2) كان قد أرسل إلى الخليفة أنه يبقيه على الخلافة، وأنه يعامله بما كانت تعامل الملوك السلجوقية، وأنه يزوج ابنته بابن الخليفة، فظهر المستعصم، فلما أحضر أنزل في الخيمة، ثم استدعى الوزير الفقها والأمائل، فاجتمع هناك جيع سادات بغداد والمدرسون، وكان منهم محيي الدين ابن الجوزي وأولاده، وكذلك بقي يخرج إلى التتر طايفة بعد طايفة، فلما تكاملوا فقتلهم التتر عن آخرهم، ثم مدوا الجسر، وهدى بانجوا ومن معه، وبذلوا السيف في بغداد، وهجموا دار الخلافة وقتلوا كل من كان فيها من الأشراف، ولم يسلم إلا من كان صغيرا ، فأخذ أسيرا، ودام القتل والنهب في بغداد نحو أربعين يوما، ثم نودي بالأمان. فأما الخليفة فإنهم قتلوه، ولم يقع الإطلاع على كيفية قتله، فقيل: إنه خبق، وقيل: وضع في عدل ورفسوه حتى مات، وقيل: رموه تحت أرجل الدواب. وقيل: غرق في دجلة، والله أعلم بحقيقة ذلك.
وكان هذا المستعصم هو عبدالله أبو أحمد ابن المستنصر بالله أبي جعفر منصور ابن محمد الظاهر ابن الإمام الناصر أحمد، وتقدم ذكر باقي تسبه.
وكانت مدة خلافته نحو ست عشر(4) سنة تقريبا، وهو آخر الخلفا العباسيين.
(1) في الأصل: "لولوا".
(2) كذا.
(3) كذا.
4) كذا، والصواب: "ست عشرة: 39
صفحه ۳۷۵