423

شعراء النصرانية

شعراء النصرانية

ناشر

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

سال انتشار

1890 م

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان

يا قبر بين بيوت آل محرق ... جادت عليك رواعد وبروق

أما البكاء فقل عنك كثيره ... ولئن بكيت فالبكاء خليق

وقالت نادبة الأسديين:

ألا بكر الناعي بخير بني أسد ... بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد

ثم ركب المنذر حتى نظر إليهما فأمر ببناء الغريين عليهما وجعل لنفسه يومين في السنة يجلس فيها عن الغريين يسمى أحدهما يوم نعيم والآخر يوم بؤس. فأول من يطلع عليه يوم نعيمه يعطيه مائة من الإبل شؤما أي سودا وأول من يطلع عليه يوم بؤسه يعطيه رأس ظربان أسود ثم يأمر به فيذبح ويغرى بدمه الغريان. فلبث بذلك برهة من دهره ثم أن عبيد بن الأبرص كان أول من أشرف عليه في بؤسه فقال: هلا كانالذبح لغيرك يا عبيد. فقال: أتتك بحائن رجلاه. فأرسلها مثلا. فقال له المنذر: أو أجل بلغ أناه. ثم قال له: أنشدني فقد كان شعرك يعجبني. فقال عبيد: حال الجريض دون القريض وبلغ الحزام الطبيين. فأرسلهما مثلا. فقال له النعمان: أسمعني. فقال: المنايا على الحوايا. فأرسلها مثلا. فقال له آخر: ما أشد جزعك من الموت. فقال: لا يرحل رحلك من ليس معك. فأرسلها مثلا. فقال له المنذر: قد أمللتني فأرحني قبل أن آمر بك. فقال عبيد: من عز بز. فأرسلها مثلا. فقال المنذر: أنشدني قولك: (أقفر من أهله ملحوب) . فقال (من المنسرح) :

اقفر من أهله عبيد ... فليس يبدي ولا يعيد

عنت له عنة نكود ... وحان منها له ورود

فقال له المنذر: يا عبيد ويحك أنشدني قبل أن أذبحك. فقال له (من السريع) :

والله إن مت لما ضرني ... وإن أعش ما عشت في واده

فقال المنذر: أنه لا بد من الموت ولو أن النعمان عرض لي في يوم بؤس لذبحته فاختر إن شئت الأكحل وإن شئت الأبجل وإن شئت الوريد. فقال عبيد: ثلاث خصال كسحابات عاد. واردها شر وارد. وحاديها شر حاد. ومعادها شر معاد. ولا خير فيه لمرتاد. وإن كنت لا محالة قاتلي فاسقني الخمر حتى إذا ماتت مفاصلي وذهلت ذواهلي فشأنك وما تريد. فأمر المنذر بحاجته من الخمر حتى إذا أخذت منه وطابت نفسه دعا به المنذر ليقتله فلما مثل بين يديه أنشأ يقول (من الطويل) :

وخيرني ذو البؤس في يوم بؤسه ... خصالا أرى في كلها الموت قد برق

صفحه نامشخص