شعراء النصرانية
شعراء النصرانية
ناشر
مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت
سال انتشار
1890 م
(وهذه من قصيدة سيأتي ذكرها) قلت: ذاك زهير. قال: فذاك شاعر الشعراء. قلت: وبم كان شاعر الشعراء. قال: لأنه كان لا يعاظل في الكلام وكان يتجنب وحشي الشعر ولم يمدح أحدا إلا بما فيه. قال الأصمعي: يعاظل بين الكلام يداخل فيه ويقال: يتبع حوشي الكلام ووحشي الكلام والمعنى واحد. وأخبر عمر بن موسى الجمحي عن أخيه قدامة ابن موسى وكان من أهل العلم أنه كان يقدم زهيرا. قلت: فأي شيء كان أعجب إليه قال: الذي يقول فيه (من البسيط) :
قد جعل المبتغون الخير من هرم ... والسائلون إلى أبوابه طرقا
(وهذا أيضا له من قصيدة ستأتي) قال ابن سلام: وأخبرني أبو قيس العنبري ولم أر بدويا يفي به عن عكرمة بن جرير. قال: قلت لأبي يا أبة من أشعر الناس. قال: أعن الجاهلية تسألني أم عن الإسلام. قال: قلت ما أردت إلا الإسلام. فإذا ذكرت الجاهلية فأخبرني عن أهلها. قال: زهير أشعر أهلا. قلت: فالإسلام. قال: الفرزدق نبعة الشعر. قلت: فالأخطل. قال: يجيد مدح الملوك ويصيب وصف الخمر قلت: فما تركت لنفسك قال: نحرت الشعر نحرا.
سأل معاوية الأحنف بن قيس عن أشعر الشعراء فقال: زهير قال: وكيف قال: ألقى عن المادحين فضول الكلام قال: مثل ماذا قال: مثل قوله (من الطويل) :
فما يك من خير أتوه فإنما ... توارثه آباء آبائهم قبل
قال ابن عباس: خرجت مع عمر في أول غزاة غزاها فقال لي ذات ليلة: يا ابن عباس أنشدني لشاعر الشعراء قلت: ومن هو يا أمير المؤمنين. قال: ابن أبي سلمى قلت: وبم صار كذلك قال: لأنه لا يتبع حوشي الكلام ولا يعاظل من المنطق ولا يقول إلا ما يعرف ولا يمتدح الرجل إلا بما يكون فيه أليس الذي يقول (من الطويل) :
إذا ابتدرت قيس بن عيلان غاية ... من المجد لم يسبق إليها يسود
سبقت إليها كل طلق مبرز ... سبوق إلى الغايات غير مزند
(وهما من قصيدة طويلة سيرد ذكرها) أنشدني له فأنشدته حتى برق الفجر فقال: حسبك الآن اقرأ القرآن. قلت: وما اقرأ. قال: اقرأ الواقعة فقرأتها ونزل فأذن وصلى.
صفحه نامشخص