شعراء النصرانية
شعراء النصرانية
ناشر
مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت
سال انتشار
1890 م
قال ابن الأعرابي وأبو عمرو الشيباني: كان من حديث زهير وأهل بيته أنهم كانوا من مزينة وكان بنو عبد الله بن غطفان جيرانهم وقدما ولدتهم بنو مرة. وكان من أمر أبي سلمى أنه خرج وخالد أسعد بن الغرير بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض وابنه كعب بن سعد في ناس من بني مرة يغيرون على طيىء. فأصابوا نعما كثيرة وأموالا فرجعوا حتى انتهوا إلى أرضهم. فقال أبو سلمى لخاله أسعد وابن خاله كعب: افردا لي سهمي فأبيا عليه ومنعاه حقه فكف عنهما حتى إذا كان الليل أتى أمه فقال: والذي أحلف به لتقومن إلى بعير من هذه الإبل فلتقعدن عليه أو لأضربن بسيفي تحت قرطيك فقامت أمه إلى بعير منها فاعتنقت سنامه وساق بها أبو سلمى وهو يرتجز ويقول:
ويل لأجمالي العجوز مني ... إذا دنوت ونون مني
كأنني سمعمع من جن
وساق الإبل وأمه حتى انتهى إلى قومه مزينة فذلك حيث يقول:
ولتغدون إبل مجنبة ... من عند أسعد وابنه كعب
الآكلين صريح قومهما ... آكل الخزامى برعم الرطب
قال: فلبث فيهم حينا ثم أقبل بمزينة مغيرا على بني ذبيان حتى إذا مزينة أسهلت وخلفت بلادها ونظروا إلى أرض غطفان تطايروا عنه راجعين وتركوه وحده فذلك حيث يقول:
من يشتري فرسا لخير غزوها ... وأبت عشيرة ربها أن تسهلا
قال: وأقبل حين رأى ذلك من مزينة حتى دخل في أخواله بني مرة فلم يزل هو وولده في بني عبد الله بن غطفان إلى اليوم.
وقال زهير في قتل ورد بن حابس العبسي هرم بن ضمضم المري الذي يقول فيه عنترة وفي أخيه:
ولقد خشيت بأن تموت ولم تدر ... للحرب دائرة على ابني ضمضم
مدح بها هرم بن سنان والحارث بن عوف بن سعد بن ذبيان المريين لأنهما احتملا ديته في مالهما (من الطويل) :
امن أم أوفى دمنة لم تكلم ... بحومانة الدراج فالمتثلم
ودار لها بالرقمتين كأنها ... مراجع وشم في نواشر معصم
بها العين والآرام يمشين خلفة ... وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم
وقفت بها من بعد عشرين حجة ... فلأيا عرفت الدار بعد توهم
أثافي سفعا في معرس مرجل ... ونؤيا كجذم الحوض لم يتئلم
فلما عرفت الدار قلت لربعها ... ألا أنعم صباحا أيها الربع وأسلم
تبصر خليلي هل ترى من ظعائن ... تحملن بالعلياء من فوق جرثم
صفحه نامشخص