366

شعراء النصرانية

شعراء النصرانية

ناشر

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

سال انتشار

1890 م

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان

جئنا بها. فقرأ زيد الصفة على النعمان. فشقت عليه وقال لزيد والرسول يسمع: أما في مها السواد وعين فارس ما يبلغ به كسرى حاجته. فقال الرسول لزيد بالفارسية: ما المها والعين. فقال له بالفارسية: كاوان أي البقر. فأمسك الرسول. قال زيد للنعمان: إنما أراد كرامتك ولو علم أن هذا يشق عليك لم يكتب إليك به فأنزلهما يومين عنده. ثم كتب إلى كسرى أن الذي طلب الملك ليس عندي. وقال لزيد: اعذرني عند الملك. فلما رجعا إلى كسرى قال زيد للرسول الذي قدم معه: اصدق الملك عما سمعت فإني سأحدثه بمثل حديثك ولا أخالفك فيه. فلما دخلا على كسرى قال زيد: هذا كتابه إليك. فقرأه عليه. فاقل له كسرى: وأين الذي كنت خبرتني به. قال: كنت خبرتك بضنتهم بنسائهم على غيرهم وإن ذلك من شقائهم واختيارهم الجوع والعري على الشبع والرياش وإيثارهم السموم والرياح على طيب أرضك هذه حتى أنها ليسمونها السجن. فسل هذا الرسول الذي كان معي عما قال فإني أكرم الملك عن مشافهته بما قال وأجابه. قال للرسول: وما قال. فقال له الرسول: أيها الملك أنه قال: أما كان في بقر السواد وفارس ما يكفيه حتى يطلب ما عندنا. فعرف الغضب في وجهه ووقع في قلبه منه ما وقع لكنه لم يزد على أن قال: رب عبد قد أراد ما هو أشد من هذا. ثم صار أمره إلى التباب. وشاع هذا الكلام حتى بلغ النعمان. وسكت كسرى أشهرا على ذلك. وجعل النعمان يستعد ويتوقع حتى أتاه كتابه أن: أقبل فإن للملك حاجة إليك. فانطلق حين أتاه كتابه فحمل سلاحه وما قوي عليه ثم لحق بجبلي طيء. وكانت فرعة بنت سعد بن حارة بن لام عنده وقد ولدت له رجلا وامرأة وكانت أيضا عنده زينب بنت أوس بن حارثة. فأراد النعمان طيئا على أن يدخلوا الجبلين ويمنعوه. فأبوا ذلك عليه وقالوا له: لولا صهرك لقتلناك. فإنه لا طاقة لكم بكسرى. فأقبل حتى نزل بذي قار في بني شيبان سرا. فلقي هانىء بن قبيصة وقيل بل هانىء بن مسعود وكان سيدا منيعا والبيت يومئذ من ربيعة في آل ذي الجدين لقيس بن مسعود بن قيس بن خلد ذي الجدين. وكان كسرى قد أطعم قيس بن مسعود الأبلة. فكره النعمان أن يدفع إليه أهله لذلك وعلم أن هانئا يمنعه مما يمنع نفسه منه.

صفحه نامشخص