365

شعراء النصرانية

شعراء النصرانية

ناشر

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

سال انتشار

1890 م

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان

نصحه ولبه فأصابه ما لا بد منه وانقطعت مدته وانقضى أجله ولم يصب به أحد أشد من مصيبتي. أما الملك فلم يكن ليفقد رجلا إلا جعل الله له منه خلفا لما عظم الله من ملكه وشأنه. وقد بلغ ابن له ليس بدونه رأيته يصلح لخدمة الملك فسرحته إليه فإن رأى الملك أن يجعله مكان أبيه فليفعل وليصرف عمه عن ذلك إلى عمل آخر. وكان هو الذي يلي المكاتبة عن الملك إلى ملوك العرب في أمورها وفي خواص أمور الملك. وكانت له من العرب وظيفة موظفة في كل سنة مهران أشقران يجعلان له هلاما والكمأة الرطبة في حينها واليابسة والأقط والأدم وسائر تجارات العرب. فكان زيد بن عدي يلي ذلك له وكان هذا عمل عدي. فلما وقع زيد بن عدي عند الملك هذا الموقع سأله كسرى عن النعمان. فأحسن الثناء عليه. ومكث على ذلك سنوات على الأمر الذي كان أبوه عليه. وأعجب به كسرى. فكان يكثر الدخول عليه والخدمة له. وكانت لملوك العجم صفة من النساء مكتوبة عندهم فكانوا يبعثون في تلك الأرضين بتلك الصفة إذا وجدت حملت إلى الملك غير أنهم لم يكونوا يطلبونها في أرض العرب ولا يظنونها عندهم. ثم أنه بدا للملك في طلب تلك الصفة وأمر فكتب بها إلى النواحي. ودخل إليه زيد بن عدي وهو في ذلك القول فخاطبه فيما دخل إليه فيه ثم قال: إني رأيت الملك قد كتب في نسوة يطلبن له وقرأت الصفة. وقد كنت بآل المنذر عارفا. وعند عبدك النعمان من بناته وأخواته وبنات عمه وأهله أكثر من عشرين امرأة على هذه الصفة. قال: فاكتب فيهن. قال: أيها الملك إن شر شيء في العرب وفي النعمان خاصة أنهم يتكرمون زعموا في أنفسهم عن العجم. فأنا أكره أن يغيبهن عمن تبعث إليه أو يعرض عليه غيرهن. وإن قدمت أنا عليه لم يقدر على ذلك. فابعثني وابعث معي رجلا من ثقاتك يفهم بالعربية حتى أبلغ ما تحبه فبعث معه رجلا جلدا فهما. فخرج به زيد فجعل يكرم الرجل ويلطفه حتى بلغ الحيرة. فلما دخل عليه أعظم الملك وقال: إنه قد احتاج إلى نساء لنفسه وولده وأهل بيته وأراد كرامتك بصهره فبعث إليك. فقال: ما هؤلاء النسوة. فقال: هذه صفتهن قد

صفحه نامشخص