شعراء النصرانية
شعراء النصرانية
ناشر
مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت
سال انتشار
1890 م
(قالوا جميعا) : فلما قرأ أبي كتاب عدي قام إلى كسرى فكلمه في أمره وعرفه خبره. فكتب إلى النعمان يأمره بإطلاقه وبعث معه رجلا. وكتب خليفة النعمان إليه: أنه قد كتب إليك في أمره. فأتى النعمان أعداء عدي من بني نفيلة وهم من غسان فقالوا له: اقتله الساعة. فأبى عليهم. وجاء الرسول. وكان أخو عدي تقدم إليه ورثاه وأمره أن يبدأ بعدي فيدخل إليه وهو محبوس بالصنين. فقال له: ادخل عليه فانظر ما يأمرك به فامتثله. فدخل الرسول على عدي فقال له: إني قد جئت بإرسالك فما عندك. قال: عندي الذي تحب. ووعده بعدة سنية وقال له: لا تخرجن من عندي وأعطني الكتاب حتى أرسله إليه. فإنك والله إن خرجت من عندي لأقتلن . فقال: لا أستطيع إلا أن آتي الملك بالكتاب فأوصله إليه. فانطلق بعض من كان هناك من أعدائه فأخبر النعمان أن رسول كسرى دخل على عدي وهو ذاهب به وإن فعل والله لم يستبق منا أحدا أنت ولا غيرك. فبعث إليه النعمان أعداءه فغموه حتى مات ثم دفنوه. ودخل الرسول إلى النعمان فأوصل الكتاب إليه. فقال: نعم وكرامة. وأمر له بأربعة آلاف مثقال ذهبا وجارية حسناء. وقال له: إذا أصبحت فأدخل أنت بنفسك فأخرجه. فلما أصبح ركب فدخل السجن. فأعلمه الحرس أنه قد مات منذ أيام ولم نجترىء على أخبار الملك خوفا منه وقد عرفنا كراهته لموته. فرجع إلى النعمان وقال له: أني كنت أمس دخلت على عدي وهو حي وجئت اليوم فحجزني السجان وبهتني وكذر أنه قد مات منذ أيام. فقال له النعمان: أيبعث بك الملك إلي فتدخل إليه قبلي. كذبت. ولكن أردت الرشوة والخبث. فتهدده ثم زاده جائزة وإكرامه وتوثق منه أن لا يخبر كسرى إلا أنه قد مات قبل أن يقدم عليه. فرجع الرسول إلى كسرى وقال: إني وجدت عديا قد مات قبل أن أدخل عليه. وندم النعمان على قتل عدي وعرف أنه احتيل عليه في أمره واجترأ أعداؤه عليه وهابهم هيبة شديدة. ثم أنه خرج على صيده ذات يوم فلقي ابنا لعدي يقال له زيد. فلما رآه عرف شبهه. فقال له: من أنت. فقال: أنا زيد بن عدي بن زيد. فكلمه فإذا غلام ظريف. ففرح به فرحا شديدا وقربه وأعطاه ووصله واعتذر إليه من أمر أبيه وجهزه. ثم كتب إلى كسرى: أن عديا كان ممن أعين به الملك في
صفحه نامشخص