شعراء النصرانية
شعراء النصرانية
ناشر
مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت
سال انتشار
1890 م
وقال حماد الراوية في خبره: أنه إنما استجار بهانىء كما استجار بغيره فأجاره وقال له: قد لزمني ذمامك وأنا مانعك مما أمنع نفسي وأهلي وولدي منه ما بقي من عشيرتي الأدنين رجل. وأن ذلك غير نافعك لأنه مهلكي ومهلكك. وعندي رأي لست أشير به عليك لادفعك عما تريده من مجاورتي ولكنه الصواب. فقال: هاته. فقال: أن كل أمر يجمل بالرجل أن يكون عليه إلا أن يكون بعد الملك سوقة. والموت نازل بكل أحد. ولأن تموت كريما خير من أن تتجرع الذل أو تبقى سوقة بعد الملك. هذا إن بقيت. فامض إلى صاحبك واحمل إليه هدايا ومالا والق نفسك بين يديه. فأما إن صفح عنك فعدت ملكا عزيزا. وأما إن أصابك فالموت خير من أن يتلعب بك صعاليك العرب ويتخطفك ذئابها وتأكل مالك وتعيش فقيرا مجاورا أو تقتل مقهورا. فقال: كيف بحرمي. قال: هن في ذمتي لا يخلص إليهن حتى يخلص إلى بناتي. فقال: هذا وأبيك الرأي الصحيح ولن أجاوزه. ثم اختار خيلا وحللا من عصب اليمن وجوهرا وطرفا كانت عنده ووجه بها إلى كسرى وكتب إليه يعتذر ويعلمه أنه صائر إليه ووجه بها مع رسوله. فقبلها كسرى وأمره بالقدوم. فعاد إليه الرسول فأخبره بذكل وأنه لم ير له عند كسرى سوءا. فمضى إليه حتى إذا وصل إلى المدائن لقيه زيد بن عدي على قنطرة ساباط فقال له: انج نعيم إن استطعت النجاء. فقال له: أفعلتها يا زيد أما والله لئن عشت لك لاقتلنك قتلة لم يقتلها عربي قط ولالحقنك بأبيك. فقال له زيد: امض لشأنك نعيم فقد والله آخيت لك آخية لا يقطعها المهر الأرن. فلما بلغ كسرى أنه بالباب بعث إليه فقيده وبعث به إلى سجن كان له بخانقين. فلم يزل فيه حتى وقع الطاعون هناك فمات فيه. وقال حماد الراوية والكوفيون: بل مات بساباط في حبسه. وقال ابن الكلبي: ألقاه تحت أرجل الفيلة فوطئته حتى مات. واحتجوا بقول الأعشى:
فداك وما أنجى من الموت ربه ... بساباط حتى مات وهو محزرق
وأنكر هذا من زعم أنه مات بخانقين وقالوا: لم يزل محبوسا مدة طويلة وأنه إنما مات بعد ذلك بجين قبيل الإسلام وغضبت له العرب حينئذ. وكان قتله سبب وقعة ذي قار كما هو مذكور في ترجمة إياس بن قبيصة.
صفحه نامشخص