532

شرح مسند ابی حنیفه

شرح مسند أبي حنيفة

ویرایشگر

الشيخ خليل محيي الدين الميس

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۰۵ ه.ق

محل انتشار

بيروت

الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم﴾) (١) سبق بعض الكلام عليه (قال: فكتب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي هذه الآية (وبعث بها إلى وحشي فلما قرأت عليه قال: أما هذه الآية) أي بظاهرها، فنعم أوسع من غيرها، (ثم أسلم) ولا يتوهم أن الآية على عمومها، وأنها ناسخة لما قبلها، فإن آية ﴿إنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ إلى آخره، محكمة بإجماع الأئمة، مع أن الأخبار لا تنسخ عند العلماء الأحبار، فلابد في هذه الآية من قيد المشيئة إن كان الخطاب للمؤمنين لما سبق من الآية، أو من تقييد الذنوب لما سبق في حال الكفر، إن كان الخطاب للكافرين، لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلِّذِْينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَف﴾ (٢) (فأرسل إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني قد أسلمت فاذن لي في لقائك) أي ملاقاتك، أو في مشاهدة رؤيتك، (فأرسل إليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: وَارِ) من الموارات، أى استر (عني وجهك فإني لا أستطيع) أى بمقتضى الجبلة البشرية (أن أملأ عيني من قاتل حمزة عمي) والظاهر أنه ما رأى النبي ﷺ وما رآه ﵇ بعد الإسلام، فلا يعد من الصحابة الكرام. فذكره معهم مسامحة لبعض العلماء الأعلام.
روي أنه ﵊ خرج يوم أحد يلتمس حمزة، فوجده ببطن الوادي قد يفرز بطنه عن كبده، ومثل به فجُدع أنفه وأذناه، ونظر ﵊ إلى شيء لم يُنظر إلى شيء أوجع لقلبه منه، فقال: رحمة الله عليك،

(١) الزمر ٥٣.
(٢) الأنفال ٣٨.

1 / 525