446

شرح لامية الأفعال للقطب اطفيش جو2 و3

شرح لامية الأفعال للقطب اطفيش جو2 و3

ومن ذلك ملحفة جديد عند البصرية، وقالت الكوفية بمعنى مجددة أي مقطوعة، وقيل ذكر قريب لتأويل الرحمة بالمذكر وهو الغفران أو الإنعام، أو لأن قريبا بمعنى المسافة يذكر ويؤنث، وبمعنى النسب والرحم مؤنث، أو لأن المراد به النسب الاصطلاحي، لأن فعيلا يغني عن ياء النسب، أي ذات قرب، وفيه أنه لم لا يؤنث مع هذا، أو لأن المصدر المؤنث يجوز تذكيره حملا على لفظ آخر، أو ولأن قريبا نعت لمذكر أي شيء قريب، أو لتقدير مضاف مذكر أي أثر رحمة الله قريب، أو لأنه بمعنى مقرب، وفيه أنه لا يؤنث مع هذا أو لأن الرحمة ذكرت لإضافتها لما ليس بؤنث.

وبعلل قول بعضهم: إن الرحمة مؤنث مجاز فذكر لأن المؤنث المجازي يجب تأنيث ضميره كالحقيقي، وكذلك لا تلحق التاء فعولا بالفتح بمعنى فاعل، كامرأة صبور أي صابرة لعدم جريانه على الفعل، ودخول التاء على الصفة محمول على فعلها، قاله الشاطبي، وفيه أن كثيرا من الصفات المشبهة لا يجري على فعله، والتاء تلحقه، ولعله للحمل على اسم الفاعل ومن فعول بمعنى فاعل: (وما كانت أمك بغيا) أصله بغويا اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء، وهي واو فعول، وأدغمت في الياء التي هي لام الكلمة أي باغية، وأما امرأة ملولة أي مالة فالتاء للمبالغة، كرجل نسابة بدليل رجل ملولة، وكذا امرأة فروقة أي خائفة، وقيل لحقتهما لغلبة الاسمية عليها، وفيه نظر، وأما امرأة عدوة أي عادية أصله عدووة بواو ساكنة فمفتوحة، أدغمت ساكنة في المفتوحة فمحمول على ضده. وهو امرأة صديقة لا صديقا ضد عدو، وصديقا فعيل بمعنى فاعل تلحقه التاء في المؤنث، وحمل عليه في لحاقها فعول بمعنى فاعل إذ كان ضده في المعنى وهو عدو، وهم يحملون الضد على الضد كالنظير على النظير، أما عدوة بمعنى التي عاداها غيرها فعلى القياس، لأن عدوة (ح) بمعنى مفعول.

صفحه ۱۹۸