شرح لامية الأفعال للقطب اطفيش جو2 و3
شرح لامية الأفعال للقطب اطفيش جو2 و3
وأما على ما قلناه نحن من أنه ذكر الكسر ضمنا، وأشار إليه إشارة فلا ترد تلك الأوصاف أيضا لشذوذها وقلتها، والحكم على الغالب والشاذ لا يهدم القاعدة، ولأنا قد لا نسلم أن تلك الأوصاف اسماء الفاعلين، بل أسماء المفعولين، يذكر فعلها قليلا مبنيا للمفعول إلا أحصن فذكر فعله مبنيا للمفعول كثير، ولأن بعضهم ذكر أنها مستعارة من اسم مفعول، فهي أسماء مفاعيل عبر بها عن الفاعلين كسيل مفعم، اشتهر فيها وزن اسم المفعول حتى هجر الأصل، ذكر ذلك الناصر والطبلاوي، وبذلك يجاب عن إيرادها على إطلاق الخلاصة، وما تقدم في أسهب إنما هو إذا كان بمعنى خرف وتكلم، وأكثر بما لا حاصل له، وأما إذا كان بمعنى تكلم الصواب،وكثر من كلامه، وأفصح بما يعقل، فاسم فاعله مسهب بالكسر على القياس، ولا يرد على إطلاق النظم.
والخلاصة مجئ اسم الفاعل من غير الثلاثي على وزنة فاعل لقلته وشذوذه، وهو أيضا نادر كأورس وارس ونحوه مما مر، ولأنه قيل هو على حذف الزوائد، فكأنه اسم فاعل الثلاثي كما مر، فبطل ادعاء صاحب فتح الأقفال أن ذلك وارد على إطلاق النظم، وقد بان لك أن اسم الفاعل من غير الثلاثي على زنة المضارع مضارعه المبني للفاعل بكسر ما قبل آخره دائما أو إلا ندودا، وزيادة ميم في أوله مضمومة دائما تحقيقا أو تقديرا، فهو جار على أسلوب واحد لم يتوسعوا فيه، كما توسعوا في الثلاثي استثقالا له، وصرح بعضهم أن تلك الميم عوض عن حرف المضارعة، فمثال ضم الميم تقديرا وكسر ما قبل الآخر تقديرا ما مر، ومثالهما لفظا: مكرم ومدحرج ومتدحرج ومستخرج، وإن قلت في حمل الضم والكسر على الظاهرين والمقدرين جمع بين الحقيقة والمجاز، وهو لا يجوز، قلت: لا أسلم أنه جمع بينهما بل من عموم المجاز، ولئن سلمناه فقد أجاز كثير الجمع بينهما وبسطته في شرح عصام الدين.
صفحه ۱۸۴