Rites of Hajj and Umrah in Islam in Light of the Quran and Sunnah
مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة
ناشر
مركز الدعوة والإرشاد
ویراست
الثانية
سال انتشار
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
محل انتشار
القصب
مزدلفة بسكينةٍ، ووقارٍ، وأكثروا من التلبية، وأسرعوا في المتسع؛ لفعل النبي ﷺ، وقوله: «أيها الناس السكينةَ السكينةَ» (١)،وقال حينما سمع زجرًا شديدًا وضربًا وصوتًا للإبل: «أيها الناس عليكم السكينة فإن البر ليس بالإيضاع» (٢)، ومن هذا أخذ عمر بن عبد العزيز قوله لما خطب بعرفة: «ليس السابق من سبق بعيره وفرسه، ولكن السابق من غُفر له» (٣).
سابعًا: ولا يفوت الوقوف بعرفة إلا بطلوع الفجر (٤) من يوم النحر،
فعن
(١) مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ، برقم ١٢١٨.
(٢) البخاري، كتاب الحج، باب أمر النبي ﷺ بالسكينة عند الإفاضة وإشارته إليهم بالسوط، برقم ١٦٧١.ومعناه أن السير السريع والتكلف بالإسراع فيه ليس من البر. انظر: فتح الباري لابن حجر، ٣/ ٥٢٢.
(٣) فتح الباري لابن حجر، ٣/ ٥٢٢.
(٤) من اقتصر وقوفه بعرفة على جزء من الليل دون النهار، فقد اختلف العلماء في حكم ذلك على قولين:
القول الأول: إن من اقتصر على جزء من الليل دون النهار صح حجُّه، ولزمه دم، وقال بهذا القول المالكية.
القول الثاني: أن من اقتصر على جزء من الليل دون النهار صح حجُّه، ووقوفه تامٌّ، ولا دم عليه عند جماهير أهل العلم؛ لحديث عبد الرحمن بن يَعْمُر، قال: شهدت رسول اللَّه ﷺ فأتاه ناس، فسألوه عن الحج فقال رسول اللَّه ﷺ: «الحج عرفة، فمن أدرك ليلة عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه». هذا لفظ النسائي، برقم ٣٠١٦، ولفظ أحمد، ١/ ٦٤، برقم، ١٨٧٧٤: شهدت رسول اللَّه ﷺ، وهو واقف بعرفة وأتاه ناس من أهل نجد، فقالوا: يا رسول اللَّه: كيف الحج؟ فقال: «الحجُّ عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه، أيام منى ثلاثة أيام، فمن تعجَّل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخّر فلا إثم عليه». [أحمد، ١/ ٦٤، برقم ١٨٧٧٤، ورقم ١٨٧٧٥، ورقم ١٨٩٥٤، وأخرجه الترمذي، برقم ٨٨٩، وأبو داوود، ولفظه قال: أتيت النبي ﷺ وهو بعرفة، فجاءه ناس أو نفر من أهل نجد، فأمروا رجلًا فنادى رسول اللَّه ﷺ، كيف الحج؟ فأمر رسول اللَّه ﷺ رجلًا فنادى: الحجُّ الحجُّ، يوم عرفة، من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع فقد تم حجه ..»، برقم ١٩٤٩، وابن ماجه، برقم ٣٠١٥، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ١/ ٤٥٨، وصححه في باقي السنن.
قال الشنقيطي ﵀ في أضواء البيان، ٥/ ٢٥٩: «فقوله ﷺ في هذا الحديث الثابت: فقد تمَّ حجه مرتبًا ذلك على إتيانه عرفة قبل طلوع فجر يوم النحر، نصٌّ صريح في أن المقتصر على الوقوف ليلًا أن حجَّه تامٌّ، وظاهر التعبير بلفظ التمام عدم لزوم الدم، ولم يثبت ما يعارضه من صريح الكتاب أو السنة، وعلى هذا جمهور أهل العم خلافًا للمالكية».
مسائل في الوقوف بعرفة:
المسألة الأولى: اختلف العلماء ﵏ في صحة وقوف المغمى عليه بعرفة حتى يخرج منها على قولين:
القول الأول: لا يصح وقوف المغمى عليه بعرفة، وبه قال: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، والحسن، وحجتهم هي أن المغمى عليه ليس من أهل العبادة حتى يصح وقوفه، ونقل ابن قدامة في المغني ٥/ ٢٧٥: أن أحمد توقف في هذه المسألة.
القول الثاني: يصحّ وقوف المغمى عليه، وبه قال: مالك، وأبو حنيفة، وعطاء.
قال العلامة الشنقيطي في أضواء البيان، ٥/ ٢٦١: «وأظهر القولين عندي قول من قال بصحته؛ لما قدمنا من أنه لا تشترط له نية تخصه [أي الوقوف بعرفة] كما قدمنا أنه هو الصواب، فلا مانع من صحته من المغمى عليه كما يصح من النائم .. واللَّه تعالى أعلم».
المسألة الثانية: اختلف العلماء فيمن وقف بعرفة وهو لا يعلم أنها من عرفات هل يصح حجه؟ على قولين:
القول الأول: يصح، فالجمهور، كمالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، قالوا يصح وقوفه بعرفة، قال ابن قدامه في المغني، ٥/ ٢٧٥: «وكيفما حصل بعرفة، وهو عاقل أجزأه: قائمًا، أو جالسًا، أو راكبًا، أو نائمًا، وإن مر بها مجتازًا فلم يعلم أنها عرفة أجزأه أيضًا، وبه قال مالك، والشافعي، وأبو حنيفة».
القول الثاني: لا يصح وقوفه إذا لم يعلم أنها عرفة، وذكر هذا القول ابن قدامة في المغني،
٥/ ٢٧٥، عن أبي ثور؛ لأنه لا يكون واقفًا إلا بإرادة، والأقرب واللَّه أعلم قول الجمهور، وأنه يجزي [انظر: المغني لابن قدامة، ٥/ ٢٧٥، وأضواء البيان، ٥/ ٢٦١].
المسألة الثالثة: لا يشترط للوقوف بعرفة: طهارة ولا ستر عورة، ولا استقبال للقبلة، ولا نية، قال ابن قدامه: لا نعلم في ذلك خلافًا. [المغني، ٥/ ٢٧٥].
1 / 455