[ نَسُوا اللّه فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ] .
ولم ينتبه من هذه الرقدة العظيمة، والمصيبة الجسيمة إلا القليل من العقلاء، والنادر من النبلاء، فعلموا أن الخسارة كل الخسارة الاشتغال بما لا يجدي على صاحبه إلا الوبال والحرمان، ولا يعوضه مما يؤمل إلا الخسران، فآثروا الكامل على الناقص، وباعوا الفاني بالباقي، وتحملوا تعب التكليف والعبادة، حتى صارت لهم لذة وعادة، ثم صاروا بعد ذلك سادة، فاسمع صفاتهم واستعن بالله على الاتصاف بها:
سعد الذين تجنبوا سبل الردى
وتيمموا لمنازل الرضوان
هذا هو أصل طريقهم وقاعدة سير فريقهم.
إنهم تجنبوا طرق الخسران . وتيمموا طرق الرضوان.
تجنبوا طرق الشيطان ، وقصدوا عبادة الرحمن.
تجنبوا طرق الجحيم ، وتيمموا سبل النعيم.
تركوا السيئات ، وعملوا على الحسنات.
نزهوا قلوبهم وألسنتهم وجوارحهم عن المحرمات والمكروهات.
وشغلوها بفعل الواجبات والمستحبات.