تحلوا بالأخلاق الجميلة ، وتخلوا من الأوصاف الرذيلة.
فهم الذين قد أخلصوا في مشيهم
متشرعين بشرعة الإيمان
هاتان القاعدتان، وهما الإخلاص والمتابعة، شرط لكل عبادة، ظاهرة وباطنة، فكل عمل لا يراد به وجه الله فهو باطل، وكل عمل لا يكون على سنة رسول الله فهو مردود، فإذا اجتمع للعمل الإخلاص للمعبود، وهو أن يراد بالعمل وجه الله وحده، والمتابعة للرسول، وهو أن يكون العمل قد أُمر به، فهذا هو العمل المقبول:
وهم الذين بنوا منازل سيرهم
بين الرجاء والخوف للديان
أي ساروا في جميع أمورهم مستصحبين وملازمين للخوف والرجاء، وذلك أن لهم نظراً أي نظر إلى أنفسهم وتقصيرهم في حقوق الله، يُحدث لهم الخوف، ونظر إلى منن الله عليهم وإحسانه إليهم يُحدث لهم الرجاء، وأيضاً ينظرون إلى صفات العظمة والجلال، والحكمة والعدل فيخافون على أنفسهم من ترتب آثارها، وينظرون إلى صفات الرحمة والجود والكرم والإحسان فيرجون ما تقتضيه، فإن فعلوا حسنة جمعوا بين الخوف والرجاء، فيرجون قبولها ويخافون ردها، وإن عملوا سيئة