بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أجمعين :
هذا تعليق لطيف على منظومتي في السير إلى الله والدار الآخرة، يحل معانيها ويوضح مبانيها، فإنها قد حصلت على كثير من منازل السائرين إلى الله، التي توصل صاحبها إلى جنات النعيم في جوار الرب الكريم، وتمنعه من عذاب الجحيم والحجاب الأليم، والله المسئول بفضله ومنّه أن يجعله خالصاً لوجهه، مقرباً عنده.
واعلم أن المقصود من العبد عبادة الله ومعرفته ومحبته والإيابة إليه على الدوام، وسلوك الطرق التي توصله إلى دار السلام، وأكثر الناس غلب عليهم الحس وملكتهم الشهوات والعادات، فلم يرفعوا بهذا الأمر رأساً ولا جعلوه لبنائهم أساساً، بل أعرضوا عنه اشتغالاً بشهواتهم، وتركوه عكوفاً على مراداتهم، ولم ينتهوا لاستدراك ما فاتهم في أوقاتهم، فهم في جهلهم وظلمهم حائرون، وعلى حظوظ أنفسهم الشاغلة عن الله مكبون، وعن ذكر ربهم غافلون، ولمصالح دينهم مضيعون، وفي سكر عشق المألوفات هائمون.