315

روض الرياحين في حكايات الصالحين

روض الرياحين في حكايات الصالحين

امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک

============================================================

313 فقد تبت مما كنت أطلبه منك وقد رجعت إلى الله تعالى فاسأله أن يقبل توبتى، فقلت لا أرضى عنك حتى تخبرينى بسبب هذا فقالت كنت البارحة مصرة على ذلك العزم فأتانى رجل فى المنام وبيده اليمنى سوط وفى الأخرى سكين وقال لى إن رجعت عن هذا الأمر وإلا قتلتك بهذه السكين ثم جلدنى ثلاث جلدات فانتبهت مرعوبة وحرارة ذلك الضرب فى قلبى فقعدت ساعة ثم نمت فرأيت الرجل بعينه قد أتانى وبيده السوط والسكين وقال لى أما حذرتك ووعظتك وأمرتك ثم رفع يده علي فانتبهت مرعوبة وأتيت إليك مسرعة لتقبل توبتى وترضى عنى وتسأل الله لى، ثم كشفت عن جسدها فرأيت أثر ثلاث ضربات فقلت لها الله يتوب عليك وعلى) وقد رضيت عنك فى الدنيا وفى الآخرة فقالت صداقى هبة لك شكرا لله عز وجل وعندى عشرون دينارا من حقى هى وثيابى للفقراء شكرا لله فلا أصبحت فعلت ذلك ثم نظرت أنا فعل الله بى ولطفه وعلمت أن ذلك ثمرة الرضا بحكم ما يفعل وتيقنت أن الأمور كلها بيد الله سبحانه وتعالى ثم أقمت معها بعد ذلك سبع سنين وأنا فى اكمل مسرة حامدا راضيا بما يفعل الله ثم ماتت رحمة الله عليها، فرأيتها بعد موتها فى المنام فى أجمل صورة وعليها من الحلى والحلل مالا أطيق وصفه فقلت لها مافعل الله بك وماذا لقيت من ربك قالت كما ترى وأنا منتظرة لقاءك رضى الله عنك كما رضيت عنى (وحكى) أيضا عن أحد الفقراء قال كانت لى جارية وكنت إذا أمرتها بأمر تمتثله فقلت لها يوما يا جارية هل لك أن تنشدى شيئا من الشعر قالت نعم يا سيدى فقلت لها قولى فأنشدت: فلولاك يا ليلى ولولاك يا نعمى ولولاك ما طبنا ولا طابت الدنيا فقلت أحسنت ياجارية فما تقولين جائزة هذا البيت يكون عتقك عوضا عنها وأعطيك شيئا من الدنيا فقالت يا سيدى أنت مقصودى وعتقى نعمة علي فلست أشتغل بالتعمة عن المنعم فقلت لها أتت حرة لوجه الله وكل ما فى المنزل فهو ملك لك ثم ملأنى كلامها فخرجت إلى السياحة من وقتى وتركتها فغبت عنها سنة كاملة وكلامها كلما مر بخاطرى يقع فى باطنى كالحديد وعاينت فى تلك الحركة مالا يحد ولا يوصف ثم رجعت إلى المكان الذى كنا فيه فوجدتها على حالة مرضية تواصل سبعة أيام وتأكل فى الشهر أربعة أيام فتزوجت بها وأقامت عندى سنة تراقب أحوالى وتلازم خدمتى ثم ماتت فى السنة الثاتية رحمة الله عليها.

صفحه ۳۱۵