314

روض الرياحين في حكايات الصالحين

روض الرياحين في حكايات الصالحين

امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک

============================================================

غابا عنى فلما أصبحت فكرت فى حالى فلم أر نفسى أهلا للعبودية ولا للمراقبة ولم أر أحدا جمع الصفات المحمودة إلا هذه الطائفة فقلت أبيع نفسى لهم فأكون من عبيد العبيد فبعتها لهم وهأتا عبد من عبيد عبيدهم، ثم بكى وقال وحقه ما رأيت نفسى أهلا لمجالسته ولا لمراقبته ولا ممن يصلح لخدمته رحمة الله عليه.

(وحكى) أيضا عن بعض الفقراء قال كنت يوما متفكرا فى نفقة العيال فاشتغل قلبى ساعة فنمت لأستريح فرآيت فى منامى كأنى فى جزيرة فى وسط بحر فقلت من أين يصلني ما آكل وما أشرب فى هذا المكان فهتف بى هاتف وقال لي يا هذا لو كان رزقك خلف سبعة ابحر لأتاك، فانتيهت مسرورا وزال عنى ما كنست أجد ثم بعد ذلك جاءتنى رسالة عسلى يد بعض الأصحاب من رجل لم يخطر ببالى فقال صدق الله تعالى فى قسوله: *ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحب(1) رحمه الله.

الحكاية الرابعة بعد الاربعماثة حكى عن أحد المشايخ أنه قال كانت لى زوجة وكنت مشغوفا بها فبينما أنا عندها فى بعض الأيام فى البيت نائم أدركتنى حالة فيى المنام فسمعت ما نطقت به وعاينت حالتى وكانت حالة عظيمة فلما أفقت قالت ما شأنك ياسيدى فقلت ما رأيت قالت خيرا فسكت عنها ثم خرجت وخليتها فقالت لخادم لنا ناد لي أمى وأختى قال فناداهما فاجتمعت بهما وقالت جرى لزوجى كذا وكذا وأخبرتهما بالصورة وقالت والله لابقيت له زوجة أبدا فهو مجنون ولا أقيم معه فى الدار فعسزلها أهلها على ذلك وقصدوا ردها فأبت فقالوا تقيمين فى الدار حتى نجتمع به فلماعلمت بذلك أتيت إليها وقلت لها ما مقصودك قالت الفراق وإلا قتلت نفسى وأنت السبب فى ذلك، فقلت لها أمهليى سبعة أيام فقالت نعم ثم إنى وجدت مشقة كبيرة فى فراقها فقصدت رضاها يشىء كثير من الدنيا فأرسلت جماعة من الأهل إليها فأبت فلما تيقنت عزمها على ما ذكرت لحقنى وله وتغيرت أحوالى وتشوش خاطرى ولم أجد من يحمل عنى ذلك فلما بقى من الأجل ليلة واحدة وقد اشتد بى الحال وضاقت بى الأرض رجعت إلى الله تعالى وفوضت أمرى إليه وعزمت على أن مايفعل الله تعالى أرضى به ثم دعوت بهذه الكلمات : (اللهم ياعالم الخفيات ويا سامع الأصوات يامن بيده ملكوت الأرض والسموات ويا مجيب الدعوات استغثت بك واستجرت بك يامجير) ثلاث مرات، ثم جلست حتى كان النصف الأخير من الليل وأنا مستقبل القبلة وإذا بها قد دخلت مسرعة وقبلت رجلى وقالت سألتك بالله العظيم ارض عنى (1) سورة الطلاق: الآيتان 2، 3.

صفحه ۳۱۴