612

وقال الله تعالى: (لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الامور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون) (930). ما كان المعارضون ليحسبوا ان رسول الله صلى الله عليه وآله سيقف موقفه الذي وقفه يوم الغدير أبدا، فلما فاجأهم به وأدى فيه عن الله ما أدى، رأوا أن معارضته في آخر أمره وقد بخعت العرب لطاعته، ودخل الناس في دين الله أفواجا لا تجديهم نفعا، بل تسبب لهم الويلات، لانها تستلزم اما سقوطهم بالخصوص، أو سقوط الاسلام والعرب عامة، وحينئذ يفوتهم الغرض الذي كانوا يأملون، والمنصب الذي كانوا له يعملون. لهذا رأوا ان الصبر عن الوثبة أحجى، فأجمعوا على تأجيلها إلى بعد النبي صلى الله عليه وآله، لئلا يكون الخروج عليه نفسه، وهكذا كان الامر منهم بكل لباقة ممكنة، وكل عناية بالشعائر الاسلامية واحتياط عليها، وجهاد في سبيلها أبلوا فيه بلاءا حسنا، وقد اوحى الله عزوجل إلى نبيه بما كانوا يضمرون، وأطلعه على ما سيكون، لكن الدين لابد من اكماله، والنعمة لا محيص من اتمامها، والرسالة لا مندوحة من تبليغها، (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى

---

= فمالى الا آل أحمد شيعة * ومالى الا مشعب الحق مشعب - وقد حضى بدعاء الائمة الهداة عليهم السلام فقد دعى له الامام الباقر والصادق عليهما السلام بل النبي صلى الله عليه وآله دعى له كما في بعض المنامات. وقد تحمل أصناف العذاب والتشريد في حب آل الرسول صلى الله عليه وآله حتى استشهد بأيدى أعوان الظلمة سنة 126 هفي خلافة مروان بن محمد. وقد ولد سنة 60 هسنة استشهاد الامام السبط الحسين بن على عليه السلام راجع: ترجمته المفصلة في الغدير ج 2 / 180 - 212. (930) سورة التوبة: 48.

--- [595]

صفحه ۵۹۴