608

احتاجت إلى هذه المقدمات كلها ؟ وما الغاية التي توخاها في هذا الموقف المشهود ؟ وما الشئ الذي امره الله تعالى بتبليغه إذ قال عز من قائل: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) وأي مهمة استوجبت من الله هذا التأكيد، واقتضت الحض على تبليغها بما يشبه التهديد ؟ وأي أمر يخشى النبي الفتنة بتبليغه ؟ ويحتاج إلى عصمة الله من أذى المنافقين ببيانه ؟ أكنتم - بجدك لو سألكم عن هذا كله - تجيبونه بأن الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وآله انما أرادا بيان نصرة علي للمسلمين، وصداقته لهم ليس الا ؟ ما أراكم ترتضون هذا الجواب، ولا أتوهم أنكم ترون مضمونه جائزا على رب الارباب، ولا على سيد الحكماء، وخاتم الرسل والانبياء، وأنتم أجل من أن تجوزوا عليه أن يصرف هممه كلها، وعزائمه بأسرها، إلى تبيين شئ بين لا يحتاج إلى بيان، وتوضيح أمر واضح بحكم الوجدان والعيان، ولاشك انكم تنزهون أفعاله وأقواله عن ان تزدري بها العقلاء، أو ينتقدها الفلاسفة والحكماء، بل لا ريب في انكم تعرفون مكانة قوله وفعله من الحكمة والعصمة، وقد قال الله تعالى: (انه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين وما صاحبكم بمجنون) فيهتم بتوضيح الواضحات، وتبيين ما هو بحكم البديهيات، ويقدم لتوضيح هذا الواضح مقدمات أجنبية لا ربط له بها، ولا دخل لها فيه، تعالى الله عن ذلك ورسوله علوا كبيرا، وأنت - نصر الله بك الحق - تعلم ان الذي يناسب مقامه واهتمامه

---

= من الدين، ولا في أصول منه، ولا في آية أو في رواية ! ! والمرجع في كل ذلك سواهم وليتهم مع ذلك لم يكونوا بين ضحايا وسبايا، ولم يوقفوهم على درج الجامع في دمشق والمسلمون بمنظر وبمسمع لا منكر منهم ولا متفجع (منه قدس). (*)

--- [591]

صفحه ۵۹۰