607

ماء ؟ ثم خطبهم عن الله عزوجل في ذلك المكان الذي منه يتفرقون، ليبلغ الشاهد منهم الغائب، وما المقتضي لنعي نفسه إليهم في مستهل خطابه ؟ إذ قال: يوشك ان يأتيني رسول ربي فأجيب، واني مسؤول، وانكم مسؤولون، وأي أمر يسأل النبي صلى الله عليه وآله عن تبليغه ؟ وتسأل الامة عن طاعتها فيه ؟ ولماذا سألهم فقال ؟ ألستم تشهدون ان لا اله الا الله، وان محمدا عبده ورسوله، وان جنته حق وأن ناره حق، وان الموت حق، وان البعث حق بعد الموت، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور ؟ قالوا: بلى نشهد بذلك. ولماذا أخذ حينئذ على سبيل الفور بيد علي فرفعها إليه حتى بان بياض ابطيهما ؟ فقال " يا أيها الناس ان الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين "، ولماذا فسر كلمته - وأنا مولى المؤمنين - بقوله وأنا أولى بهم من أنفسهم ؟ ولماذا قال بعد هذا التفسير " فمن كنت مولاه، فهذا مولاه، أو من كنت وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله ؟ " ولم خصه بهذه الدعوات التي لا يليق لها الا أئمة الحق، وخلفاء الصدق ؟ ولماذا أشهدهم من قبل فقال: ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ فقالوا: بلى. فقال: من كنت مولاه، فعلي مولاه، أو من كنت وليه، فعلي وليه، ولماذا قرن العترة بالكتاب، وجعلها قدوة لاولي الالباب إلى يوم الحساب ؟ وبم كانت لديه عدل القرآن ؟ ولم أخبر أنهما لا يفترقان ؟ وفيم بشر بهدى من تمسك بهما، وأنذر بضلال من تخلف عنهما ؟ وعلى م هذا الاهتمام العظيم من النبي الحكيم (1) ؟ وما المهمة التي

---

(1) سبحان الله وبحمده، ما أعجب نتيجة هذا الاهتمام العظيم، بينا يبوئ النبي عليا والائمة من عترته منزلة القرآن، ويجعلهم عدله في الميزان فيحق لهم الامر والنهى والقول الفصل، والحكم العدل، وتكون الناس تبعا لهم ؟ فإذا هم من سوقة تيم وعدى وآل أبى العاص وأضرابهم، وليس لهم من أمر الامة شئ ! ! لا يعرج عليهم في فروع =

--- [590]

صفحه ۵۸۹