609

في ذلك الهجير، ويليق بأقواله وأفعاله يوم الغدير، انما هو تبليغ عهده، وتعيين القائم مقامه من بعده، والقرائن القطعية، والادلة العقلية، توجبان القطع الثابت الجازم بأنه صلى الله عليه وآله ما أراد يومئذ الا تعيين علي واليا لعهده وقائما مقامه من بعده. فالحديث مع ما قد حف به من القرائن، نص جلي، في خلافة علي، لا يقبل التأويل، وليس إلى صرفه عن هذا المعنى من سبيل، وهذا واضح والحمد لله (لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد). على ان هذا الحديث لم يسلم من الاختصار بحذف شئ من نصوصه قطعا لان القوة الفعالة والاكثرية الساحقة يومئذ انما كانتا في جانب المعارضين الحول القلب، ولهم كانت الغلبة وعاقبة السلطة، ومع ذلك فان الشذرة الباقية من شذور الحديث كافية وافية والحمد لله، والعجب كل العجب من بقائها، وانما بقيت (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة) (ولله الحجة البالغة على الناس). اما نحن الامامية فقد تواتر لدينا من طريق الامام ابي عبدالله الصادق عن آبائه الميامين عليهم السلام عن جدهم صلى الله عليه وآله انه نص على علي يوم الغدير بالخلافة عنه صلى الله عليه وآله نصا صريحا بكل جلاء، وانه امر اصحابه يومئذ بأن يسلموا عيله بامرة المؤمنين، وان البعض منهم سلم ولم يقل شيئا. والبعض انما سلم بعد ان قال للنبي صلى الله عليه وآله: أعن الله ورسوله ذلك يا رسول الله ؟. فقال صلى الله عليه وآله نعم انما هو عن الله ورسوله (927). فصرح الحق يومئذ عن محضه. واسفر

---

(927) أخرجه ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني في أصول الكافي، وناهيك به حجة (منه قدس). الكافي للكليني ج 2 /، بحار الانوار ج 37 ط طهران، اثبات الهداة للحر العاملي ج 1.

--- [592]

صفحه ۵۹۱