596

الانبياء من قبله مبشرا ونذيرا، فكان مما قاله لهم يومئذ: " أيها الناس اني يوشك ان أدعي فأجيب، واني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما " (920). وكم له من موقف قبل هذا وبعده - كما سمعت - ربط فيه الامة بحبليه وعصمها في كل خلف منها بثقليه (كتاب الله والائمة من عترته) يبشرها بالبقاء على الهدى ان أخذت بهديهما وينذرها الضلال أن لم تتمسك بهما ويخبرها انهما لن يفترقا ولن تخلو الارض منهما. لكن مواقفه تلك في هذا المعنى لم تكن عامة، أما موقفه هذا يوم عرفات والذي بعده يوم الغدير فقد كانا على رؤس الاشهاد (1) من الامة عامة (921).

---

(920) تقدم حديث الثقلين تحت رقم (11 و15). (1) قال ابن حجر إذ أورد حديث الثقلين في صواعقه: ثم أعلم ان لحديث التمسك بهما طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيا (قال): ومر له طرق مبسوطة في حادى عشر الشبه. وفى بعض تلك الطرق أنه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة. وفى أخرى انه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلات الحجرة بأصحابه. وفى اخرى أنه قال ذلك بغدير خم. وفى اخرى أنه قال ذلك لما قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف. (قال): ولا تنافى إذ لا مانع من أنه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن كلها وغيرها اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة.. إلى آخر كلامه فراجعه في ص 89 في تفسير الاية الرابعة (وقفوهم انهم مسؤلون) من الايات التى ذكرناها في الفصل الاول من الباب 11 من الصواعق. قلت: يعترف الرجل بأن النبي صدع بحديث الثقلين في هذه المواقف كلها وفى غيرها، ثم يقول: ان طرقه وردت عن نيف وعشرين صحابيا، مع أنه لو لم يصدع صلى الله عليه وآله الا في أحد موقفيه أما عرفة أو الغدير لوجب أن يكون متواترا، لان الذين حملوه عن رسول الله في كل من اليومين كانوا تسعون ألفا على أقل الروايات (منه قدس). (921) حديث الثقلين من الاحاديث المتواترة والذى رواه أكثر من خمس وثلاثين =

--- [579]

صفحه ۵۷۸