595

في الجواب على ما فصلناه في كلمتنا " فلسفة الميثاق والولاية " (1) إذ صرح الحق ثمة عن محضه، وبين الصبح ولله الحمد لذي عينين. ولنرجع إلى ما كنا فيه فنقول: لم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله بعد نصه في الدار يوم الانذار (917) ويؤهل عليا لمقامه في الامة بعده، يدلل على ذلك بطرق له مختلفة في وضوح الدلالة قوة وضعفا، حتى مرض مرض الموت، وسجي على فراشه في حجرته الشريفة والحجرة غاصة بأصحابه فقال: " أيها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا فينطلق بي، وقد قدمت اليكم القول معذرة اليكم، ألا اني مخلف، فيكم كتاب الله عزوجل وعترتي أهل بيتي " ثم أخذ بيد علي فرفعها فقال: " هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يتفرقان حتى يردا علي الحوض.. " (الحديث) (918). وحسبك في أمر الولاية " وحرصه صلى الله عليه وآله على تبليغها " انه لما نعيت إليه نفسه ودنا منه أجله، أذن في الناس بالحج (وما ينطق عن الهوى) فكانت حجة الوداع أواخر حياته صلى الله عليه وآله، وقد خرج فيها من المدينة بتسعين الفا وقيل أكثر - كما في السيرة الحلبية والدحلانية وغيرهما - (919) غير الذين وافوه في الطريق وفي عرفة، فلما كان يوم الموقف أهاب بالحجاج يوصيهم بوصاياه ووصايا

---

(1) فليراجع منها ما هو في ص 17 إلى منتهى الرسالة، ليرى الحق وقد خرج من ظلمات الغموض، وانزاح عنه حجاب الشبهات، فخلص إلى نور اليقين والحمد لله رب العالمين (منه قدس). (917) تقدم الحديث مع مصادره تحت رقم (10) فراجعه. (918) راجعه في ص 75 أواخر الفصل 2 من الباب 9 من الصواعق المحرقة لابن حجر بعد الاربعين حديثا من الاحاديث المذكورة في ذلك الفصل (منه قدس). تقدم الحديث مع مصادره تحت رقم (11 و119 و197). (919) السيرة الحلبية ج 3 / 257، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش الحلبية ج 3 / 331 ط البهية بمصر.

--- [578]

صفحه ۵۷۷