594

وفيه من موارد مخالفاتهم ما يتجلى به الحق بأجلى مظاهره. وقد أفادتنا سيرة الحول القلب من الساسة وأهل الطموح وأوليائهم من أصحاب رسول الله، أنهم انما كانوا يتعبدون بالنصوص النبوية إذا كانت متمحضة للدين كالصلاة وكونها إلى القبلة، والصوم وكونه في شهر رمضان وأمثال ذلك دون ما كان متعلقا بالسياسات، كالولايات والتأميرات، وتدبير شؤون الدولة والمملكة ونحو ذلك، فانهم لم يكونوا يرون التعبد به واجبا، بل جعلوا لارائهم فيه مسرحا للبحث، كما بيناه على سبيل التفصيل في كتابينا - المراجعات والفصول المهمة - (1). وأما ترك علي حقه، وعدم نزاعه، وقعوده في بيته، ونصحه للخلفاء قبله ورأي الشيعة في الاجماع. فقد استوفينا الكلام في كل منها بما لا مزيد عليه. في كتاب " المراجعات " (2). وأما الاحتجاج على البيعة يوم السقيفة وعدمه فقد استوفينا الكلام فيه في المراجعة 102 من كتاب " المراجعات " فليراجع ثمة فان فيه الشفاء من كل داء. وأما عدم النص على الامامة بآية من الكتاب الحكيم صريحة فيه، صراحة آيات كل من التوحيد، والعدل، والنبوة، والبعث بعد الموت. فنحيل السائل

---

(1) راجع المراجعة 84 ص 262 - 265 من كتاب المراجعات الطبعة الثالثة. والفصل الثامن من الفصول المهمة ص 81 - 85 تحت عنوان تنبيه، الطبعة الثانية (منه قدس). (2) تجد ذلك كله في المراجعة 82 والمراجعة 84 مفصلا كل التفصيل، فلا يفوتن باحثا على الحق فانه ضالته، وبه يشرح الله صدره (منه قدس).

--- [577]

صفحه ۵۷۶