نص و اجتهاد
النص والإجتهاد
قال: فانصرفت إلى مكة فنزلت على باب المسجد، فقصدت الحجر، واجتمع الناس إليها فقالت: يا أيها الناس ان عثمان قتل مظلوما، والله لاطلبن بدمه (644) وأثارتها فتنة عمياء بكماء انتقاما من علي خليل النبوة، والمخصوص بالاخوة، وما كان بالقاتل لعثمان أو المحرض عليه، أو الراضي بقتله (645) وكان مما قالته - كما في الكامل (1) لابن الاثير وغيره -: ان الغوغاء من أهل الامصار، وأهل المياه، وعبيد أهل المدينة، اجتمعوا على هذا الرجل فقتلوه ظلما، ونقموا عليه استعمال من حدثت سنه. وقد استعمل أمثالهم من كان قبله، ومواضع من الحمى حماها، فتاب ونزع لهم عنها. فلما لم يجدوا حجة ولا غدرا بادره بالعدوان، فسفكوا الدم الحرام، واستحلوا البلد الحرام، والشهر الحرام، وأخذوا المال الحرام، والله لاصبع من عثمان خير من طباق الارض أمثالهم، ووالله لو أن الذي اعتدوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص الذهب من خبثه، أو الثوب من درنه إذ ماصوه كما يماص الثوب بالماء. فقال عبدالله بن عامر الحضرمي، وكان عامل عثمان على مكة: ها أنا أول طالب. وتبعه بنو أمية على ذلك، وكانوا
---
(644) تاريخ الطبري ج 5 / 172، الكامل في التاريخ ج 3 / 105، الغدير ج 9 / 80، تذكرة الخواص ص 64. (645) كما يعلمه كل مصنف من هذه الامة وغيرها (منه قدس). بل كان محايدا كما يشير إليه قوله: " لو أمرت به لكنت قاتلا أو نهيت عنه لكنت ناصرا غير ان من نصره لا يستطيع أن يقول خذله من أنا خير منه ومن خذله لا يستطيع أن يقول نصره من هو خير منى وأنا جامع لكم أمره: استأثر فأساء الاثرة وجزعتم فأسأتم الجزع ولله حكم واقع في المستأثر والجازع " نهج البلاغة الخطبة - 30 -. (1) ص 103 من جزئه الثالث (منه قدس).
--- [429]
صفحه ۴۲۸