442

وقد قال الله تعالى فيما أمر به نساء النبي صلى الله عليه وآله في محكمات الكتاب من سورة الاحزاب: (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله) (634)، لكن السيدة خرجت على الامام بعد انعقاد البيعة له، واجماع أهل الحل والعقد عليه، وكان أول من بايعه طلحة والزبير من السابقين الاولين إلى ذلك (635). خرجت هذا الخروج من بيتها الذي أمرها الله أن تقر فيه، وكان خروجها على قعود من الابل، تقود ثلاثة آلاف من طغام الناس، وأوباش العرب، وفيهم - بكل أسف - طلحة والزبير، وقد نكثا البيعة، فكانت تعلو بجيشها الجبال، وتهبط الاودية، وتجوب الفيافي وتقطع المفاوز والقفار، حتى أتت البصرة وعليها من قبل أمير المؤمنين عثمان بن حنيف الانصاري، ففتحها بعد تلك الدماء المسفوكة، والحرمات المهتوكة، وكان ما كان مما لم يكن في الحسبان من فظائع وفجائع فصلها أهل السير والاخبار، وتعرف هذه الواقعة عندهم بوقعة الجمل الاصغر، وكان لخمس بقين من ربيع الثاني سنة ست وثلاثين للهجرة، وذلك قبل مجئ علي عليه السلام إلى البصرة (636). ثم لما أتى إلى البصرة بمن معه نهدت إليه عائشة بمن معها تذوده عنها،

---

(634) سورة الاحزاب: 33. (635) لاجل المزيد من الاطلاع حول خروجها على أمير المؤمنين: راجع: أحاديث ام المؤمنين عائشة ق 1، كتاب الجمل للشيخ المفيد ط الحيدرية وراجع ما تقدم تحت رقم (568 و570 و628). (636) تاريخ الطبري ج 4 / 474، أنساب الاشراف للبلاذرى ج 2 / 228، أسد الغابة ج 2 / 38، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 2 / 481 ط 1. وراجع ما تقدم تحت رقم (570)، سبيل النجاة في تتمة المراجعات رقم (443).

--- [425]

صفحه ۴۲۴