402

عليه عمله، وكبت به بطنته، وكانت الفتنة (548). ولهذه الشورى لوازم سيئة، وعواقب شر، كانت من أضر العواقب في الاسلام، وكان لعمر فيها متناقضات يربأ - بالفاروق - عن مثلها. وذلك انه لما طعن (1) ويئس من الحياة، وقيل له: لو استخلف. قال: لو كان أبو عبيدة حيا استخلفته، لانه أمين هذه الامة (2) ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا استخلفته، لانه شديد الحب لله تعالى (3) فذكر له ابنه عبدالله فأبى أن يستخلفه فخرج القوم ثم رجعوا إليه فقالوا له: يا أمير المؤمنين لو عهدت عهدا فقال: قد كنت أجمعت بعد مقالتي الاولى ان اولي أمركم رجلا هو أحراكم أن يحملكم على الحق، - يشير إلى علي عليه السلام - فقالوا له: ما يمنعك منه ؟. قال: لا أتحملها حيا وميتا !. ثم قال: عليكم بهؤلاء الرهط، علي. وعثمان. وعبد الرحمن. وسعد. والزبير. وطلحة. فلتشوروا بينهم، وليختاروا واحدا منهم، فإذا ولوه فاحسنوا مؤازرته وأعينوه، ثم استدعى اولائك الرهط فقال لهم: إذا أنا مت فليصل بالناس صهيب، وتشاوروا أنتم ثلاثة أيام

---

(548) من مضمون كلام الامام أمير المؤمنين عليه السلام من خطبة الشقشقية. راجع نهج البلاغة الخطبة - 3 - ص 34. (1) صبح الاربعاء لاربع بقين من " حج " سنة 23 ومات بعد ثلاث ودفن يوم الاحد (منه قدس). (2) ان كان أبو عبيدة أمين هذه الامة - كما يحدثون - فعلى عليه السلام أولى بالامة من نفسها كما يعلمون، وقد بخبخ له عمر يومئذ فيمن يبخبخون (منه قدس). (3) ما أظنه نسى رجوعه بعد رجوع صاحبه باللواء من خيبر فشلين كئيبين، ولا نسى بشارة النبي صلى الله عليه وآله بالفتح المبين على يد على، ولا قوله صلى الله عليه وآله يومئذ معرضا: أما والله لاعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. وفى رواية : كرار غير فرار (منه قدس).

--- [385]

صفحه ۳۸۴