399

مع ذلك يشهد فيما يبرمه من سياسته لا يلوي فيه على أحد. وكانت له وطأة على ولاته في أنفسهم وأموالهم، إذ كان يقاسمهم فيها لبيت المال عنوة، ويسوقهم بعصاه بكل قسوة، وربما حرق عليهم كما فعله مع عامله في الكوفة سعد بن أبي وقاص إذ فاجأه بتحريق قصره عليه. وخفقه بالدرة مرة إذ زاحم الناس في الوصول إليه. ورأى مرة أناسا يتبعون أبي بن كعب في الطريق، فرفع عليه الدرة ليعلوه بها. فقال له أبي: اتق الله يا أمير المؤمنين. قال عمر: فما هذا الجموع خلفك ؟ يا بن كعب، أما علمت انها فتنة للمتبوع ومذلة للتابع (541). وكانت درته كسوط عذاب يخشاها أكابر الصحابة، حتى قيل (1) انها كانت أهيب من سيف الحجاج (542). وقد أوجع عمر بها أم فروة بنت أبي قحافة، يوم مات أخوها أبو بكر، إذ ناحت عليه في نسوة صحابيات ترأسهن عائشة، لم تأخذه في ذلك حرمتها، ولا احترام عائشة ولا حفظها في عمتها، ولا حفظ أبي بكر في اخته إذ جرها هشام بن الوليد سحبا إلى الطريق بكل امتهان، أخاف النسوة المجتمعات فإذا

---

= الخواص ص 144 - 148، كفاية الطالب للكنجي ص 192 ط الغرى وص 334 ط الحيدرية، الرياض النضرة ج 2 / 255 - 261، الفصول المهمة لابن الصباغ ص 17، المناقب للخوارزمي ص 38 و39 و50 و51 و53 و54، احقاق الحق للتستري ج 8 / 182 - 242، فرائد السمطين ج 1 / 337 و342 و346 - 351 و354، سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص 259 تحت رقم (836) ط بيروت. (541) الغدير للاميني ج 6 / 271، الكامل ج 2 / 369، فتوح البلدان للبلاذرى ص 286. (1) كما في ص 60 من المجلد الاول من شرح النهج الحميدى (منه قدس). (542) وقريب منه في: الطبقات لابن سعد ج 3 / 282.

--- [382]

صفحه ۳۸۱