394

قد زنت فأمر برجمها، فانتزعها علي من أيديهم وردهم بها، فرجعوا إلى عمر فقالوا: ردنا علي بن أبي طالب. قال: ما فعل هذا الا لشئ قد علمه، فارسل إلى علي فجاءه وهو شبه المغضب. فقال له عمر: مالك رددت هؤلاء ؟. قال: أما سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المبتلى حتى يعقل. قال: بلى. قال على: فان هذه مبتلاة بني فلان فلعله أتاها وهو بها. فقال عمر: لا أدرى فلم يرجمها (529). رابعا: ما ذكره ابن القيم في كتابه - الطرق الحكيمة في السياسة الشرعية -: ان امرأة جئ بها إلى عمر فأقرت بالزنى فأمر برجمها فاستمهله علي إذ لعل لها عذرا يدرأ عنها الحد ثم قال لها: ما حملك على الزنى ؟. قالت: كان لي خليط، وفي ابله ماء ولبن، ولم يكن في ابلي ماء ولبن فظمئت فاستسقيته فابى أن يسقيني حتى أعطيه نفسي، فأبيت عليه ثلاثا، فلما ظمئت وظننت ان نفسي ستخرج أعطيته الذي أراد فسقاني. فقال علي: الله أكبر، " فمن اضطر غير باغ ولا عاد فان الله غفور رحيم " (530). وروى البيهقي في سننه (1) عن أبي عبدالرحمن السلمي قال: أتي عمر بامرأة جهدها العطش فمرت على راع فاستسقته فأبى أن يسقيها الا أن تمكنه من نفسها ففعلت. فشاور عمر الناس في رجمها فقال علي: هذه مضطرة أرى

---

(529) الغدير للاميني ج 6 / 101، المناقب للخوارزمي ص 38، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزى ص 147 ط الحيدرية. (530) الاية 115 من سورة النحل (منه قدس). كنز العمال ج 3 / 96، الغدير ج 6 / 120. (1) فيما نقله ابن القيم في ص 53 من كتابه (الطرق الحكمية في السياسة الشرعية) (منه قدس).

--- [377]

صفحه ۳۷۶